ويلاحظ على تعريف الإمام الجويني أنه حد لمطلق التأويل، أو للتأويل المجرد بصرف النظر عن كونه صحيحًا أو فاسدًا، لخلوه من قيد هام، وهو الدليل الذي بدونه يصبح صرف الألفاظ عن ظواهرها لمجرد الاحتمال لعبا وتحكما، كما قال صاحب جمع الجوامع (1) ، إلا أن المتتبع لردود الجويني على بعض التأويلات الفاسدة يجد عدم إغفاله لضرورة وجود دليل للتأويل حتى يكون مقبولًا، مع أنه لم يشترطه ضمن تعريفه وهذا ما يؤيد ما قلته من أنه رحمه الله أراد تعريف مطلق التأويل لا التأويل الصحيح.
فإذا ما جئنا إلى تعريف الإمام الغزالي وجدنا أن الآمدي نقده وأورد عليه بعض الملاحظات منها أن التأويل ليس هو الاحتمال الذي حمل اللفظ عليه بل هو نفس حمل اللفظ عليه وفرق بين الأمرين، وأنه غير جامع لأنه يخرج منه التأويل بالدليل القاطع غير الظني (2) ، مما يوجب علمًا لا غلبة ظن كما قال الغزالي.
وأما الإمام السرخسي فقد جعل تعيين أحد المحتملين في المشترك تأويلًا وهو ليس كذلك كما قال أهل الأصول (3) إذ ليس أحد المعنيين في المشترك أولى بالرجحان من الآخر لتساويهما في الدلالة عليهما، والتأويل إسناد للمرجوح بدليل.
وتعريف الأستاذ فتحي الدريني لا يخلو أيضًا من الملاحظة لأن فيه تكرارًا زائدًا إذ لا حاجة لذكر قوله"تبيين إرادة الشارع من اللفظ"،لأن الأخذ بالمعنى المرجوح بعد ترجيحه بالدليل يجعل إرادة الشارع بينةً من اللفظ، كما لا حاجة لذكر قوله"المتبادر منه"لأن ظهور المعنى لا يكون إلا بتبادره إلى الذهن والله - تعالى- أعلم.
(1) انظر: السبكي تاج الدين:جمع الجوامع بشرح المحلي - 2/88.
(2) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/74.
(3) الشوكاني محمد بن علي: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص176.