إن الناظر في استخدامات القرآن الكريم لكلمة التأويل و اشتقاقاتها يجد أنها لا تعدو معنيين اثنين لا ثالث لهما وهما: الأول تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهر الكلام او خالفه، ويكون التأويل والتفسير عندها بمعنى متقارب او مترادف، والثاني: هو نفس المراد بالكلام أي ان كان الكلام طلبا لفعل فتأويله وقوع الفعل، كما كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول بذلك قوله تعالى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } ( النصر -3) كما أخبرت عنه عائشة - رضي الله عنها - ، وإن كان الكلام خبرا كان تأويله وقوع نفس المخبر به على الكيفية التي يعلمها الله عز وجل والتي لا ندركها نحن على حقيقتها مثل المطعومات والملبوسات والمنكوحات (1) .
(1) انظر: مجموع الفتاوى الكبرى 13/270، وانظر الحديث في صحيح البخاري بشرح العسقلاني 8/733.