فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 528

والإمام الطبري وإن اشتهر عنه القول بترادف معنى التفسير والتأويل إلا أن المتتبع لتفسيره لبعض الآيات يتيقن أنه يريد بذلك أحد معنيي التأويل والذي يعني التفسير والبيان، وأنه لا ينفي ولا يستبعد، ولا ينكر وجود التأويل بمعنىً مغاير لمعنى التفسير"أي وقوع المخبر به أو المأمور حسبما تقدم"، فنراه بعد ذكر أقوال أهل التفسير في قوله تعالى"ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله"يرجح أن المقصود به معرفة الوقت الذي هو جاءٍ قبل مجيئه، المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم بمتشابه آي القرآن، ومعرفة الوقت هو من تفاصيل وكنه التأويل الذي لا يعلمه إلا الله كما سبق وأوضحناه، وعند تفسيره لقوله تعالى"ما يعلم تأويله إلا الله"نجده يقول: أي وما يعلم وقت قيام الساعة، وانقضاء محمد وأمته، وما هو كائن إلا الله دون سواه من البشر الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة (1)

وواضح من هذه الأقوال وترجيحه لها أنها تدخل ضمن التأويل بالمعنى الثاني أي بمعنى وقوع المأمور والمخبر به ومعرفة تفاصيل الأمر والخبر وكنهه وقدره ونوعه وصفته، وهي بالتأكيد مغايرة للتأويل بمعناه الأول أي بمعنى التفسير والبيان.

وقال ابن الجوزي"وفي التأويل وجهان أحدهما: التفسير والثاني العاقبة المنتظرة" (2) .

وقال القرطبي:"والتأويل يكون بمعنى التفسير كقولك: تأويل هذه الكلمة على كذا ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه ونقل عن الزجّاج في معنى التأويل الوجهين (3) ."

(1) الطبري أبو جعفر محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/182.

(2) ابن الجوزي أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد: زاد المسير في علم التفسير 1/354.

(3) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن 7/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت