فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 528

وقد وقع خلاف بين العلماء والقرّاء في محل الوقف في قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } (آل عمران-7) هل الوقف على لفظ الجلالة أم على العلم، والتحقيق كما ذكره ابن

كثير (1) وغيره من المفسرين إنه إن أريد بالتأويل المعنى الثاني وهو حقيقة الشيء وما يؤول إليه أمره ومعرفة تفاصيل المخبر به أو المأمور به عند وقوعه فالوقوف على لفظ الجلالة، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمها إلا الله عز وجل، وإن أريد به المعنى الآخر وهو التفسير والبيان فالوقف على"الراسخون في العلم"لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه.

ومن التأويل بالمعنى الثاني قوله تعالى على لسان يوسف عليه الصلاة والسلام { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ } ( يوسف-100) ، وقوله تعالى على لسان يعقوب عليه الصلاة والسلام مخاطبًا ابنه يوسف { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } ( يوسف-6) وقوله تعالى في سورة النساء { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } ( النساء-59) .

وقوله على لسان العبد الصالح { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } ( الكهف-78) . من هنا

يتبين لنا أن غالب ألفاظ التأويل التي جاءت في القرآن يراد بها هذا المعنى الثاني وهو حقيقة المخبر به أو المأمور به، سوى آية آل عمران، والتي جاء فيها التأويل بمعنى التفسير والبيان مرة وبمعنى التفسير المحرف الذي يوافق أهواء الزائغين ومذاهبهم الفاسدة مرة أخرى وذلك في قوله تعالى:

{ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ( آل عمران-7) .

(1) ابن كثير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل القرشي الدمشقي: تفسير القرآن العظيم 2/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت