فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 528

ويتضح من أقوال أئمة التفسير السابقة أن التأويل عندهم لا يخرج عن المعنيين اللذيْن ساقهما شيخ الإسلام ابن تيميه فهو يأتي إما بمعنى التفسير مطلقًا، بصرف النظر عن كونه صحيحًا أو فاسدًا كما في قوله تعالى"ابتغاء تأويله"إذ فسره غير واحد بأنه تحريفه، وبغض النظر عما إذا كان موافقًا للظاهر أو مخالفًا له، فإن كان موافقا للظاهر فهو بيِّن، وان كان مخالفا للظاهر انطبق على تعريف الأصوليين السابق ووجه كونه تفسيرًا حينئذٍ أنه يكون هو حقيقة المراد لا ظاهر اللفظ.

وبيان حقيقة المراد من اللفظ وإن خالف الظاهر هو عين التفسير، وهو الذي عناه الراغب الأصفهاني بقوله"هو رد الشيء إلى الحقيقة المرادة منه علمًا كان أو فعلًا، وليس يشترط أن تكون الحقيقة المرادة مستفادة من ظاهر اللفظ، بل قد يدل عليها معنى محتمل للفظ يعضد بدليل خارجي."

وقد ذهب الدكتور صلاح الخالدي في كتابه التفسير والتأويل إلى جعل تأويل الرؤيا معنى ثالثا من معاني التأويل إلا أنه عاد وأدخله تحت المعنى الثاني، الذي هو بيان الصورة الحسية الواقعية، والناظر في أقوال المفسرين يجد أنهم أدخلوا تفسير الرؤيا تحت المعنى الأول الذي هو التفسير والبيان. (1)

الفرق بين التأويل والتفسير:

وجدير بالبيان هنا أن أوضح الفرق بين التأويل والتفسير عند علماء التفسير، ولأهل العلم سبعة أقوال في ذلك:

الأول: أنهما بمعنى واحد فهما مترادفان، وهذا هو الشائع عند المتقدمين من علماء التفسير وعلى رأسهم الإمام الطبري. (2)

(1) صلاح عبد الفتاح الخالدي: التفسير والتأويل في القرآن الكريم ص137.

(2) قد بينا أن الطبري لا ينفي ولا ينكر وقوع التأويل ومجيئه بالمعنى الآخر، وانظر في بيان هذه الفروق علوم القرآن للزركشي 2/149 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/173 ومناهل العرفان للزرقاني 1/482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت