الثاني: إن التفسير أعم من التأويل، فالتأويل أخص، فكثير ما يستعمل التفسير في الألفاظ كبيان البحيرة والسائبة والوصيلة و الحام أو في تبيين المراد وتفسير المجمل، نحو الأمر بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، وإما في كلام مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو
{ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا } ( البقرة -189) .
وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عامًا ومرة خاصًا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري خاصة، والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق دين الحق تارة، و إما في لفظ مشترك بين معاني مختلفة نحو لفظ الوجد المستعمل في الجد والوجد والوجود.
الثالث: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه.
الرابع: أن التفسير بيان وضع اللفظ، إما حقيقة أو مجازًا، كتفسير الصراط بالطريق، و الصيب بالمطر والتأويل تفسير لباطن اللفظ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن المراد، والكاشف دليل، ومثاله قوله تعالى في سورة
الفجر { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } ( الفجر -14) تفسيره أنه من الرصد، ويقال رصدته، رقبته،
والمرصاد: مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة.
الخامس: أن التأويل هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، والتفسير هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها.
السادس: التفسير ما يتعلق بالرواية، والتأويل ما يتعلق بالدراية.