فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 528

السابع: التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة (1) .

ويترجح لدي أن أقرب هذه الأقوال إلى الصواب هو قول الإمام الطبري رحمه الله، وذلك إذا ما أخرجنا المعنى الثاني للتأويل عند شيخ الإسلام ابن تيميه. أي وقوع المخبر به أو المأمور به. فعند إخراجه فإن التأويل والتفسير يصبحان بمعنىً واحد، ذلك أن التأويل هو بيان المعنى المرجوح بدليل ثم الأخذ به، وهذا المعنى المرجوح يصبح بعد الترجيح هو المراد من اللفظ حقيقة لا ظاهره الراجح بالأصل ويكون بيانه حينئذٍ هو تفسيره الحقيقي.

فالإمام الطبري حين قال أن التأويل بمعنى التفسير إنما عنى به المعنى الأول الذي بينه ابن تيميه ولم يرد به المعنى الثاني الذي هو وقوع المخبر به أو المأمور به والعلم به على ما هو عليه، والدليل على ذلك أن الإمام الطبري على الرغم من قوله بترادف معنى التفسير والتأويل فإن ذلك لم يمنعه من تفسير التأويل بمعنى العلم بوقوع المخبر به أو المأمور به، كما ذكرته.

التأويل في الحديث:

وما يصدق على معاني التأويل في القرآن يصدق على معانيه التي جاءت في الحديث والأثر:

ومن ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - قال لما نزلت هذه الآية: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ( الأنعام -83) شقّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيُّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان { يَابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( لقمان-11) (2) .

(1) الذهبي محمد حسين: التفسير والمفسرون 1/19 - 22.

(2) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 12/303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت