فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 528

فلما عجزوا عن السور العشر المفتريات تنازل إلى تحديهم بسورة من مثله فقال تعالى { وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (*) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } (البقرة /23 - 24) .

حتى إذا عجزوا عن معارضة سورة واحدة من سوره وهم أمة الفصاحة والبلاغة - جلجل صوته في الآفاق، وتحدى أمم العالم قائلا في ثقة ويقين:

{ قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (الإسراء/88) (1) .

وإذ قد ثبت لدينا إعجاز القرآن بجملته وفي كل سورة من سوره - وآية من آياته بطلت دعوة أبي زيد السابقة ودعوى شحرور التي نفت الإعجاز عن آيات التشريع ليتوصل بنفيه ذلك إلى أنها متغيرة متبدلة.

4.ونأتي الآن إلى دعوى أركون حول جمع القرآن وعدم وثاقة النص القرآني، لأنه جمع على مواد غير مرضية، وان ابن مجاهد ادخل عليه اصلاحات نهائية:

فمن المعلوم أن جبريل عليه السلام كان يعلّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن في بدء نزوله، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدوره يعلمه ويقرئه للمسلمين، ويقومون هم بتعليم بعضهم بعض، بأمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولقد وجدت جماعات من الصحابة عرفوا بتعهدهم القرآن الكريم وتلاوته وحفظه.

(1) المرجع السابق: ص46-47، وانظر: مقدمة الأستاذ محمود شاكر لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت