ويعد الذهبي في كتابه ( معرفة القراء ) سبعة ممن حفظوا القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم أبي كعب وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء عويمر بن زيد، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن ثابت.
وعقَّب بقوله:"فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ عنهم عرضا وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة" (1) .
والصحيح أن حفظ القرآن في الصدور تيسر لغير هؤلاء من الصحابة، فضلا عن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيد الحفاظ وأول الجماع، حيث كان جبريل عليه السلام يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وفي العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين (2) . والجمع في الصدور هو أحد معنيي الجمع.
والمعنى الثاني للجمع هو الكتابة: فمن المعلوم أن القرآن كله كتب في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير مجموع في مصحف واحد، بل كان مفرقا في الصحائف، وقد اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابا للوحي فيهم الخلفاء الأربعة ومعاوية وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وخالد بن الوليد وثابت بن قيس، وكان يأمرهم بكتابة كل ما ينزل من القرآن، حتى تُظاهِرِ الكتابة جمع القرآن في الصدور، وكانت إذا نزلت آية قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا، وثبت عن زيد بن ثابت أنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع"و الرقاع جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد، ومعنى تأليف الرقاع ترتيب السور والآيات وفق إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيفه."
(1) الذهبي شمس الدين: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار 1/31.
(2) الإتقان في علوم القرآن 1/70-71.