فكانوا يكتبون الآيات في اللخاف والعسب والأكتاف والأقتاب، واللخاف جمع لخفة وهي الحجارة الدقاق أو صفائح الحجارة، والعسب جمع عسيب وهو جريد النخل، والأكتاف جمع كتف وهو عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف، والاقتاب جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه، وقطع الأديم هي الجلد (1) .
فقد توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن كله محفوظ في الصدور مكتوب على مواد متفرقة، وهذا ينقض ما ذهب إليه أركون من أنه لم يكتب في عهده - صلى الله عليه وسلم - إلا بضع آيات وانه لم يجمع كاملا إلا في عهد عثمان رضي الله عنه. ودعواه بعدم كفاية المواد مما قد يعرض القرآن للزيادة والنقص منقوضة بحفظ الصحابة له في الصدور وروايتهم له بالتواتر مما يجعل الخطأ غير وارد أساسا.
وأما جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق فلم يزد على أن نسخها من مكان إلى مكان مجتمعا وكان ذلك بمثابة أوراق وجدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء (2) .
وكان زيد حين كلفه أبو بكر بجمع القرآن يشفع الكتابة بحفظ الصدور، ولا يثبت آية إلا بعد إثباتها بالجهتين، إلا آخر آية من سورة التوبة حيث لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة ولكن الصحابة كانوا يحفظونها، فكان لا بد لقبول آية أو آيات من شاهدين هما الحفظ والكتابة (3) .
(1) انظر: الإمام الزركشي بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن 1/235-237، والإتقان في علوم القرآن 1/57 ومباحث في علوم القرآن ص70.
(2) انظر: البرهان 1/238 والإتقان 1/57.
(3) انظر: الإتقان 1/58 ومباحث في علوم القرآن ص75-76.