فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 528

والمحصلة النهائية أنهم يريدون أن يرفعوا القداسة عن القرآن، وإثبات أن فيه كلاما بشريا، وان بعضه قد سقط عند الجمع، شانه في ذلك شان الكتب السماوية السابقة. وهو الأمر المرفوض حتى من اكثر الناس تعصبا ضد الإسلام (1) .

5.وأما عن دعوى أركون بأن ابن مجاهد هو الذي أدخل الإصلاح النهائي على القرآن الكريم:

فانه يشير بأن من القرآن تعرض لإصلاحات عدة كان آخرها ما قام به ابن مجاهد. وهذه دعوى باطلة ما سبقه بها من أحد من العالمين.

لقد بين مكي بن أبي طالب أن دور ابن مجاهد في القرآن الكريم لم يزد على تسبيع السبعة، أي انه اختار سبع قراءات من القراءات الكثيرة والمتعددة، والتي توافق رسم المصحف لسبعة من القراء، اختارهم حسب الأمصار، وكانوا معروفين مشهورين بالثقة والأمانة وحسن الدين وكمال العلم، قد طالت أعمارهم واجمع أهل العصر على إمامتهم فيما نقلوا، وثقتِهم فيما قرأوا و رووا، وعلمهم بما يقرأون، فهم كانوا ناقلين راويين للقراءات ولم تخرج قراءتهم عن خط المصحف، وكان هدفه الاقتصار من القراءات التي توافق رسم المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به (2) .

وذكر الطبرسي في سياق بيانه لسبب اجتماع الناس على قراءات سبعة قراء، أنهم تجردوا لقراءة القرآن أكثر من غيرهم من العلماء، الذين كانوا يغلب عليهم الاشتغال بالفقه والحديث. وسبب آخر"أن قراءتهم وجدت مسندة لفظا وسماعا، حرفا حرفا من أول القرآن إلى آخره مع ما عرف من فضائلهم وكثرة علمهم بوجوه القرآن" (3) .

(1) انظر هذا الأمر مفصلًا: الشيخ خالد عبد الرحمن العك: تاريخ توثيق النص القرآني.

(2) انظر: القراءآت القرآنية تاريخ وتعريف ص33.

(3) الشيخ الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن: مجمع البيان في تفسير القرآن 1/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت