فقراءاتهم وجدت مسندة لفظا وسماعا حرفا حرفا من أول القرآن إلى آخره ولم يكن عمل ابن مجاهد سوى جمع تلك القراءات المسندة المحفوظة لأئمة تجردوا طول عمرهم لقراءة القرآن وإقرائه وتعليمه.
وقد ذكر ابن مجاهد نفسه السبب الذي دعاه لاختيار قراءات الأئمة المذكورين، وبين أن الأمر الهام الذي دفعه إلى تسبيع السبعة هو الحفاظ على منهج القراءات القرآنية، لئلا تخرج عن طريق النقل الموثوق به إلى النقل المشكوك فيه أو عن طريق الرواية والنقل عن الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - إلى طريق الاجتهادات الشخصية (1) .
ومن المعروف أن من شرط القراءة حتى تكون مقبولة متفقا عليها:
-أن توافق رسم المصحف.
-أن توافق اللغة.
-أن تكون متواترة صحيحة السند إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فإذا لم توافق رسم المصحف، أو لم تكن متواترة نقلا، فلا تصح ولو وافقت العربية (2) .
والحقيقة أن أركون وغيره ممن يثيرون مسألة القراءات في سياق بحثهم لتوثيق النص القرآني إنما يحاكون المستشرقين الأوربيين ويقلدونهم تقليدا أعمى. حيث أن المستشرقين ينظرون إلى القراءات كنسخ متعددة للنص الواحد.
والصحيح أن هناك فرقا كبيرا بين القراءات والنُسَخ - ولعل هذا الاتجاه الاستشراقي هو الذي دفعهم أن يعدوا القرآن نصا قديما قابلا للدراسة والبحث على نحو ما أشار إليه جفري ومن نقل عنهم (3) .
6.منهجية قراءة النصوص وتفسيرها عند أبي زيد وعلي حرب وأركون:
يقوم هؤلاء وغيرهم من الكتاب المعاصرين بمحاولة تفسير وتحليل للنصوص القرآنية وفق أحدث النظريات اللغوية والنقدية الغربية كالبنيوية واللسانية.
(1) القراءات القرآنية ص36.
(2) نفس المصدر ص38-39.
(3) السيد أحمد خليل: دراسات في القرآن ص12.