فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 528

وتقوم هذه المنهجية على قراءة النصوص ودراستها دراسة لغوية صرفة، أي أن التحليل اللغوي هو المنهج الوحيد المعتمد للتعامل مع النصوص، لاستخلاص معطيات ونتائج صحيحة. وانه ينبغي لذلك تفكيك النصوص تفكيكا تحليليا إلى وحدات بنائية، ثم العمل على غربلتها وإعادة بنائها وتشكيلها من جديد.

وهذه المنهجية: تعطي للنص كينونته الخاصة به واستقلاله التام عن مؤلفه، وقطع كل علاقة بين النص وقائله، وانتزاع النص عن واقعه المحيط به ليتحول النص بهذا"الاستقلال"إلى حقيقة لها وجودها الخاص. وينبغي التعامل معها على هذا الأساس. أي أساس أنها حقيقة مستقلة عن الحقائق الأخرى ( تجريد النص من كل العلائق والظروف المحيطة به قبل قراءته ) .

وهذه المنهجية لا تفرق بين نص وآخر، فلا فرق عندها بين نص أدبي ونص فلسفي أو نص علمي ونص ديني - فكل النصوص مهما اختلفت مستوياتها وتباينت موضوعاتها نصوص لغوية ينبغي التعامل معها ضمن مناهج التحليل اللغوية نفسها، حتى القرآن الكريم والسنة النبوية يدخلان ضمن هذا الإطار (1) .

وهذه المنهجية في تحليل النصوص وقراءتها لا يجوز اعتمادها في تحليل وقراءة النصوص الدينية عامة والنص القرآني خاصة وبيان ذلك:

-أن تناول النصوص كلها بنفس المنهجية ليس سليما، ولا علميا فلكل نص خصائصه وسماته التي يجب مراعاتها عند تحليله.

-لا يمكن تفسير القرآن والسنة بوصفها نصوصا لغوية وحسب، ولا يمكن بحال المساواة بين النص القرآني والنصوص الأخرى في التفسير والتحليل.

فقائل النص القرآني هو الله عز وجل العليم الحكيم والنصوص الأخرى -مهما- أوتي صاحبها من العلم فهي في النهاية نصوص بشرية. ويترتب على هذه الخصِّيصة أن النص القرآني لا يشوبه ولا يعتريه ما يعتري النصوص الأخرى من أثر الجهل أو العلم النسبي أو الغفلة أو السهو أو النسيان أو عدم الإحاطة بالموضوع.

(1) الحداثة والنص القرآني ص71-72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت