فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 528

وبما أن قائل النص هو العليم الحكيم فالنص مطلق من الزمان والمكان، لأن المكان والزمان ليس لهما اعتبار بالنسبة إلى الله تعالى، لأن الله مطلع وكاشف على كل الزمان وكل المكان، فلا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل ولا قريب ولا بعيد بالنسبة إليه سبحانه. أما النصوص البشرية فصاحبها محدود التفكير بالزمان والمكان والبيئة والمؤثرات الأخرى.

-وعليه فلا يمكن فهم النص-أي نص- بمعزل عن مؤلفه أو قائله فهما سليما -حسب ما يروج أصحاب هذه النظرية- بل لا بد لحسن الفهم من دراسة ظروف نشأة النص ومعرفة صفات قائله وغرضه من قوله، فكل نص له ارتباط وثيق بصاحبه وهو مقياس صاحبه ومعياره لأنه به يتمثل وبه ينطق (1) .

-هذه المنهجية تفسح للقارئ قراءة متعسفة للنص، فيسقط عليه ما يريده وما يتخيله من الظنون والآراء ويقوله ما لم يقل. وهو جناية على إرادة صاحبه (2) .

-النص القرآني مع انه نص لغوي وكتاب العربية الأكبر وأثرها الأدبي الخالد إلا أن أهميته تكمن في بعده الديني، حيث أسس شريعة ونظاما قامت عليها حضارة عظيمة - وهو ما لم يتوفر لنص آخر بشهادة أبي زيد نفسه (3) . إلا أن أبا زيد أراد من وراء هذه الدعوة إسقاط قدسية القرآن الإلهية لأن الأثر الأدبي قابل للنقاش والتداول والتمحيص، أي أنه بكل بساطة -تدعو إلى حد الفجور- يرى أن الأمر متروك للأهواء لتأخذ من هذا الأثر الأدبي"ما تريد وتترك ما تريد" (4) .

-النص القرآني نص مقدس معجز وبالتالي فلا يتأتى نقده، إذ النقد هو إبراز العيوب، والنص القرآني صفة لقائله المنزه عن العيوب والنقائص، وكيف للعقل المحدود أن ينقد المطلق واللامحدود.

(1) المرجع السابق: ص73.

(2) من مناقشة د. مصطفى المشني للرسالة المذكورة.

(3) الحداثة والنص القرآني ص75.

(4) د. عمر عبد الله كامل: العواصم من قواصم العلمانية ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت