فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 528

2.سنة غير تشريعية: أي أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - قالها أو فعلها أو أقرها ليس على سبيل التشريع والإلزام بل بمقتضى طبيعته البشرية وجبلته الفطرية، وفي حدود معرفته وخبرته البشرية في ذلك الوقت، وفي تلك البيئة. أو قالها ليس بصفته نبيا رسولا مبلغا عن الله رسالته، بل قالها أو فعلها بصفته إماما وقائدا سياسيا أو عسكريا، أو حَكَم بها بصفته قاضيا، حسبما توفر له من أدلة وبيانات، وحسبما أحاط بتلك الأقضية من ملابسات.

قالوا: وما كان هذا شأنه فليس ملزما للمسلمين من بعد، لأنه متعلق بما سموه"المتغيرات الدنيوية"و"والشؤون الحياتية"أو ما يسميه الفقهاء بالمعاملات، والتي من طبعها التغير والتبدل حسب الزمان والمكان والبيئة والأعراف. فما يختص بشؤون السياسية والاقتصاد والحرب وتنظيم المجتمع والعلاقة مع الآخرين دولا وأفرادا هو من هذا الباب، ولا علاقة له بالدين، ولا يجوز أن يزج الدين فيه!

ويستدلون على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين في قضية قصة تأبير النخل { أنتم أعلم بأمور دنياكم } وبقوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } حيث بينت هذه الآية طبيعة ووظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

كما يستدلون بنص للإمام القرافي فرق فيه بين ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بصفته مبلغا،وما قاله بصفته إماما،وما قاله بصفته قاضيا.وهو الذي يكثر د.محمد عمارة من الدندنة عليه وحوله،في معظم كتبه فيعيد ويزيد (1) . ومن الجدير ذكره أن تقسيم السنة الى تشريعية وغير تشريعية أمر مسلم من حيث المبدأ وتكلم عليه أهل العلم وليس هو الأمر المحدث، وإنما المحدث في هذه القضية هو التوظيف غير المقبول لهذا التقسيم حيث رتبوا عليه نتائج خاطئة مفادها أن السنة في الأمور الدنيوية ليست دينتا ولا شرعا.

(1) سيأتي ذكر نص القرافي في الصفحات التالية وانظر الحديث في صحيح مسلم بشرح النووي 15/118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت