فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 528

6.أما د. محمد عمارة فيستدل على هذا التفريق الفاسد بنقل عن الإمام القرافي في كتابه الإحكام، يفرق فيه بين السنة التي صدرت عنه - صلى الله عليه وسلم - بوصفه نبيا ورسولا ومبلغا عن الله، وبين ما صدر عنه بوصفه قاضيا أو إماما.

هذا التفريق الذي تكلم عنه القرافي ليس من حيث أنه تشريع ملزم أو أنه تشريع غير ملزم، بل من حيث أن الفرد المكلف يباشر الأول بنفسه دون وساطة، والثاني لا يتحمله إلا بعد أمر الإمام أو حكم الحاكم.

إلا أن د. محمد عمارة فهم كلام القرافي واستنتج منه استنتاجات خاطئة، ولطول النص نأخذ مواضع الشاهد منه ثم نذكر ما فهمه منه د. محمد عمارة.

يقول القرافي:"إن تصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفتيا هو إخباره عن الله تعالى بما يجده في الأدلة من حكم الله تبارك وتعالى … وتصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ هو مقتضى الرسالة، والرسالة هي أمر الله له بذلك التبليغ … فهو في هذا المقام مبلغ وناقل عن الله تعالى."

وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم، فهو مغاير للرسالة والفتيا، لأن الفتيا والرسالة تبليغ محض واتباع صرف، والحكم إنشاء وإلزام من قبله - صلى الله عليه وسلم - بحسب ما يسنح من الأسباب والحجاج... فهو - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام منشئ، وفي الفتيا والرسالة متبع مبلغ، وهو في الحكم أيضا متبع لأمر الله تعالى له بان ينشئ الأحكام على وفق الحجاج والأسباب...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت