فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 528

و أما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالإمامة، فهو وصف زائد على النبوة والرسالة والفتيا والقضاء، لأن الإمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في الخلائق، وضبط معاقد المصالح ودرء المفاسد، وقمع الجناة وقتل الطغاة... فما فعله عليه السلام بطريق الإمامة، كقسمه الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة الحدود، وترتيب الجيوش، وقتال البغاة، وتوزيع الإقطاعات في القرى والمدن، ونحو ذلك. فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما فعله بطريق الإمامة وما استبيح إلا بإذنه، فكان ذلك شرعا مقررا لقوله تعالى { وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (الأعراف -158) .

وما فعله عليه الصلاة والسلام بطريق الحكم كالتمليك بالشفعة وفسوخ الأنكحة والعقود، والتطليق بالإعسار عند تعذر الإنفاق، والإيلاء والفيئة ونحو ذلك: فلا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم الحاكم في الوقت الحاضر، اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يقرر تلك الأمور إلا بالحكم فتكون أمته بعده- صلى الله عليه وسلم - كذلك. وأما تصرفه عليه الصلاة والسلام بالفتيا والرسالة والتبليغ، فذلك شرع يتقرر على الخلائق إلى يوم الدين.

يلزمنا أن نتبع كل حكم، فما بلغه إلينا عن ربه بسببه من غير اعتبار حكم حاكم، ولا إذن إمام (.. كالصلوات و الزكوات وأنواع العبادات، ثم تحصيل الأملاك بالعقود من البياعات والهبات وغير ذلك من أنواع التصرفات) . لكل أحد أن يباشره ويحصل سببه، ويترتب له حكمه من غير احتياج إلى حاكم ينشئ حكما أو إمام يجدد إذنا" (1) ."

(1) القرافي: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ص99-109 ، بحذف وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت