ويفهم د. محمد عمارة من النص السابق أن القرافي قسم السنة إلى قسمين"تشريعية (أي من الشرع ) تتعلق بالغيب وما لا يستقل العقل بإدراك علته.. وبالثوابت الدنيوية ولم يضرب لها مثلا وهذه أحكامها دائمة، لا يجوز معها اجتهاد ولا تغير، وهي شاملة لكل تصرفات الرسول- صلى الله عليه وسلم - بالرسالة أي بحكم كونه رسولا يبلغ رسالة ربه وللفتاوى النبوية. أي أنها شاملة للوضع الإلهي في السنة، الخارج عن إطار اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فروع المتغيرات الدنيوية."
وسنة غير تشريعية ( أي ليست من الشرع ) .. تتعلق باجتهادات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فروع المتغيرات الدنيوية. سواء في السياسة أو الحرب أو المال، وكل ما يتعلق"بإمامته"للدولة الإسلامية. أو بقضائه في المنازعات الذي هو اجتهاد مؤسس على حجج أطراف النزاع، وليس وحيا معصوما، … وفيها ومعها يجوز الاجتهاد الذي يأتي بجديد الأحكام" (1) ."
فالأول ملزم دون توقف على مصدر جديد، وسلطة جديدة لاجتهاد جديد، والثاني لا إلزام فيه إلا إذا عرض على إمام الوقت، والدولة القائمة فأجازته لموافقته للحال وتحقيقه للمصلحة،.. وكذلك الأمر مع قضائه - صلى الله عليه وسلم - في المنازعات.. فموقوف على إجازة القضاء المعاصر (2) .
فهي إذن ( السنة غير التشريعية ) اجتهاد، لا تبليغ رسالة ولا فتيا في الرسالة، تستأنف من جديد، ويتوقف مضاؤها على تحقيق المقاصد التي استهدفتها" (3) ."
ولقد كان خطؤه أكثر وضوحا في كتابه الإسلام والسلطة الدينية. ولم يتوخ الحذر هناك، كما فعله في كتابه هذا معالم المنهج الإسلامي المجاز من قبل الأزهر والمعهد العالمي للفكر الإسلامي. يقول في كتابه ( الإسلام والسلطة الدينية ) .
(1) معالم المنهج الإسلامي ص115.
(2) نفس المصدر ص115-116.
(3) المرجع السابق: ص116.