"… العصمة فقط في أمور التبليغ، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم في أمور الدنيا، وضيق بذلك من السنن التي يؤخذ بها في أمور المعاملات، حتى وصل بعضهم إلى تركها جملة…. فما اندرج من السنة النبوية تحت باب التبليغ عن السماء والأداء لأمانة الوحي، أو التفسير له، والتفصيل لمجمله، أو الفتيا في أصول الدين وعقائده، كان دينا يتلقاه المؤمن بالتسليم…أما ما اندرج من السنة النبوية تحت أمور السياسية جميعا، وشؤون الدنيا كلها، فهو ليس دينا، ومن ثم فإنه قد كان وحتى على العهد النبوي موضوعا للشورى والرأي والاجتهاد والأخذ والعطاء والقبول والرفض والإضافة والتعديل" (1) .
"فليس الحكم والقضاء، وليست السياسة وشؤون المجتمع السياسية دينا وشرعا وبلاغا يجب فيها التأسي والاهتداء بما في السنة من وقائع و أوامر ونواهٍ وتطبيقات، لأنها أمور تقررت بناء على بينات قد نرى غيرها، وعالجت مصالح هي بالضرورة متطورة ومتغيرة" (2) .
وسيأتي معنا في مبحث"الاجتهاد"تفريق د. محمد عمارة حتى بين النصوص القرآنية القطعية، فبعضها - عنده -متعلق بالثوابت الدينية من عقائد وعبادات وهي غير خاضعة للاجتهاد. ( نصوص عالم الغيب - نصوص تعبدية ) .
ونصوص متعلقة بالمتغيرات الدنيوية - نصوص دنيوية -نصوص مصلحية- نصوص عالم الشهادة، وهي تدور مع حكمتها وعلتها ومع مصالح العباد المقدرة بالعقل المجرد طبعا).
(1) د. محمد عمارة: الإسلام والسلطة الدينية ص104، عن العصريون معتزلة اليوم ص61-62.
(2) نفس المصدر ص120.