واستدل بتوزيع عمر لأراضي السواد، وعدم قسمتها، كما قسم - صلى الله عليه وسلم - خيبر، على أنه"رفض الالتزام بحرفية"سنة توزيع أرض خيبر"لأنها سنة موضوعها فروع المتغيرات الدنيوية، لا الثوابت الدينية أو ثوابت المعاملات، ولأن للعقل في تحديد علة حكمها مدخلا، فليست من الأمور الغيبية أو التعبدية" (1) . فالسبب في رفض عمر التوزيع هو كون موضوع السنة من لمتغيرات الدنيوية المدركة بالعقل. كما يفهم د. محمد عمارة.
7.واعتبر أن حد الخمر أربعون، وأنه ثابت بالسنة العملية، وأنه قام عليها إجماع على عهده - صلى الله عليه وسلم -؟ وعهد الصديق، وأن عمر حدَّ الشارب في عهده ثمانين، وما ذلك إلا لأنه رأى المصلحة في ذلك، وهو من المتغيرات الدنيوية. فالمصلحة تجيز تغيير الأحكام المتعلقة بالمتغيرات الدنيوية حتى لو كانت حدودا ثابتة بالنص، وقام عليها الإجماع؟.
وذلك لا يلغي النص السابق، بل يجعله فقط مع وقف التنفيذ. وانه اجتهاد جديد دعت إليه مصلحة استجدت.. ومن الممكن أن تدعو مصلحة مستجدة إلى العودة إلى الحكم السابق.. أو إلى حكم متميز عن كلا الحكمين ( جلد أربعين - أو ثمانين ) فالمعيار هو العلة والحكمة التي يدور معها الحكم وجودا وعدما ). (2)
وجرى على هذا المنوال في اجتهادات عمر كلها، وقد تكلمت عليها مطولا في الباب الأول.
وعلى الرغم من أنه تكلم على ثوابت في المعاملات، إلا أنه لم يذكر لنا مثلا واحدا من احكام الدنيا يعتبره ثابتا لا يتغير.
فما دامت الحدود الشرعية المقدرة هي عنده من المتغيرات الدنيوية، التي تخضع للتعليل والمصالح فما بالك بغيرها؟.
الرد على تأويلهم في السنة
أولا: السنة كلها تشريع بالكتاب والسنة والإجماع
السنة بيان للقرآن، وشرح لأحكامه، وبسط لأصوله، وتمام لتشريعاته، والسنة متى تثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -،فهي تشريع وهداية وواجبة الاتباع لا محالة.
(1) معالم المنهج الإسلامي ص106.
(2) نفس المصدر ص112.