فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 528

والسنة بعضها بوحي جلي عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام، وبعضها بالإلهام والقذف في القلب، وبعضها بالاجتهاد على حسب ما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من علوم القرآن، وقواعد الشريعة، وما امتلأ به قلبه من فيوضات الوحي …

ومتى اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسكت الوحي عن اجتهاده، اعتبر هذا إقرارا من الله سبحانه وتعالى له، واكتسب صفة ما أوحى إليه به. وبهذا المعنى يعتبر كل ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحيا كما قال تعالى: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحى } (1) (النجم/1-4) .

ولذلك كانت حجية السنة كلِّها من الضرورات الدينية، التي لا يجادل فيها مسلم، قال الإمام الشوكاني"أن ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام" (2) .

وقد استفاض القرآن والسنة الصحيحة الثابتة بحجية كل ما ثبت عن الرسول- صلى الله عليه وسلم - ومنها:

1.قوله تعالى { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } ( آل عمران -31) فجعل الاتباع دليل المحبة، وأطلقه، ولم يخصه بالعبادات أو العقائد.

2.قوله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } (النساء -59) .

(1) د. محمد محمد أبو شهبة: دفاع عن السنة ص5-6.

(2) إرشاد الفحول ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت