6.وقد أجمع الصحابة والتابعون والعلماء في كل عصر على الاحتجاج بسنة المصطفى- صلى الله عليه وسلم - كلها (1) ، دون فرق بين نص يتعلق بشؤون العبادات والعقائد، أو نص يتعلق بشؤون الدنيا، بل لم يعرف لديهم هذا التفريق أصلا.
قال ابن تيميه:
"السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه، بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ُفعِلَ على زمانه، أو لم يفعله، ولم يُفْعل على زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله أو وجود المانع منه" (2) .
ويقول:"كل ما قاله عليه الصلاة والسلام بعد النبوة، وأقر عليه، ولم ينسخ، فهو تشريع.. والمقصود"أن جميع أقواله يستفاد منها شرع، وهو - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم يلقحون النخل قال لهم { أنتم أعلم بأمور دنياكم.. } وهو لم ينههم عن التلقيح لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم" (3) ."
ويقول محمد فاروق النبهان:"من الأمور المتفق عليها أن السنة تعتبر مصدرا رئيسا من مصادر التشريع سواء كان هذا التشريع عاديا أو دستوريا، لا فرق بين حكم وحكم.. ولم يخالف في ذلك أحد ما عدا فئة قليلة ظهرت في القرن الثاني الهجري، وشككت في إمكانية الاعتماد على السنة، غير أن هذه الفئة اختفت فيما بعد أمام الأدلة الدامغة التي ووجهت بها" (4) .
ثانيا: الفهم الخاطئ لكلام الإمام القرافي
فالإمام القرافي فرّق بين ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - بوصفه مبلغا وإماما وقاضيا، من اجل أن يبين ما يجوز للمسلم تحمله والقيام به بنفسه، دون توقف على إذن من قاض أو إمام، وبين ما لا يجوز له تحمله ولا مباشرته بنفسه، بل بإذن من قاض أو إمام.
(1) دفاع عن السنة ص16.
(2) مجموع الفتاوى الكبرى 21 / 317 - 318.
(3) نفس المصدر 21/12.
(4) محمد فاروق النبهان: نظام الحكم في الإسلام ص317.