فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 528

فأحكام العبادات والعقائد مما يتوجه خطاب الشارع بها إلى المكلف مباشرة، ليتحملها ويقوم بتنفيذها بنفسه. وكذلك بعض أمور المعاملات كالبيع والشراء والتوكيل وغيره.

وهناك كثير من الأحكام لا يتوجه الشارع بالخطاب فيها إلى الفرد المكلف مباشرة للقيام بها وتنفيذها. بل بوساطة. وهذه الوساطة إما الإمام أو القاضي.

ومثّل القرافي لذلك ببعث الجيوش لقتال الكفار، ومن تعين قتاله، وقسمة الغنائم ونصب الولاة والقضاء وإقامة الحدود وعقد العهود مع الكفار ذمة، أو صلحا. فهذه الأحوال وأشباهها مما لا يجوز للفرد مباشرتها بنفسه، ولم يتوجه خطاب الشارع إليه فردا لإقامتها. بل توجه خطاب الشارع بها إلى الإمام والقاضي، وهو الذي يأمر الفرد بإقامتها.

فهذا ما أراده الإمام القرافي من تفريقه بين تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بصفته مبلغا ورسولا ومفتيا، وبين تصرفه قاضيا أو إماما.

ولم يخطر على بال القرافي ويستحيل عليه ذلك، أن يكون مراده ما فهمه أو أراد أن يفهمه قسرا د.محمد عمارة من كلامه. وهو إخراج ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما عدا العقائد والعبادات -من دائرة التشريع والحجية. بل لم يتكلم القرافي على إقامة السنة من حيث إفادتها للتشريع من عدمه ولم يكن هذا همه ولم يتطرق إليه. كما أراد أن يصل إليه د. محمد عمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت