فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 528

ويتبين قصد القرافي هذا. إذا رجعنا إلى عرضه لهذه المسألة في كتابه الفروق يقول"غالب تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ، لأن وصف الرسالة غالب عليه، ثم تقع تصرفاته- صلى الله عليه وسلم - منها ما يكون بالتبليغ والفتوى إجماعا، ومنها ما يجمع الناس على أنه بالقضاء، ومنها ما يجمع الناس على انه بالإمامة، ومنها ما يختلف العلماء فيه لتردده بين رتبتين فصاعدا.. فكل ما قاله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله على سبيل التبليغ كان ذلك حكما عاما على الثقلين إلى يوم القيامة، فإن كان مأمورا به أقدم عليه كل أحد بنفسه وكذلك المباح وإن كان منهيا عنه اجتنبه كل أحد بنفسه. وكل ما تصرف فيه عليه السلام بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ولأن السبب الذي لأجله تصرف فيه - صلى الله عليه وسلم - بوصف القضاء يقتضي ذلك هذه هي الفروق بين هذه القواعد الثلاث" (1) .فعند د. محمد عمارة أن السنة التي جاءت عنه- صلى الله عليه وسلم - في العقائد والعبادات والغيبيات هي السنة التشريعية التي قالها - صلى الله عليه وسلم - بوصفه مبلغا ورسولا ومفتيا، وهي تمثل الثوابت الدينية التي لا تتغير.

وما سوى ( العقائد والعبادات ) فهو من السنة غير التشريعية لأنه - صلى الله عليه وسلم - قالها بوصفه إماما وقاضيا، وهي من المتغيرات الدنيوية الخاضعة للاجتهاد. ويجوز الخروج فيها باجتهاد قد يوافق قضاءه- صلى الله عليه وسلم - وأمره، وقد يخالفه.

وهذا ليس تأليا منا على الرجل فهو قد صرح في غير موضع أن أمور السياسة والحرب والقضاء والمال هي من القسم الثاني أي من السنة غير التشريعية.

(1) الفروق 1/205-207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت