فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 528

قد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنايات بنظام الديات المعروف، وكذلك في الجنايات على الأعضاء وفيها ديات مقدرة، فهل هي سنة غير تشريعية وغير ملزمة؟ وهل هي من المتغيرات الدنيوية؟.

وقضى - صلى الله عليه وسلم - بقطع يد السارق وجلد الزاني البكر ورجم المحصن وجلد شارب الخمر والقاذف للمحصنات، بالحدود المعروفة. فهل هذه الأقضية والتي فعلها - صلى الله عليه وسلم - بوصفه إمامًا وقاضيًا، هل هي من السنة غير التشريعية وغير الملزمة؟ وهل هي من المتغيرات الدنيوية الخاضعة للاجتهاد والتبديل إذا دعت المصلحة التي نقدرها بعقولنا؟.

وأحكام البيوع والوقف والكفالة والوكالة والرهن والحوالة والحجر والنكاح والطلاق والنفقات والميراث. هي قطعا ليست من العقائد ولا من العبادات ( بالمعنى الاصطلاحي ) فهل هي من السنة غير التشريعية وغير الملزمة؟ وهل هي من المتغيرات الدنيوية الخاضعة للاجتهاد والتبديل؟

رابعا: هذا التفريق بدعة جديدة لتأصيل العلمانية (فصل الدين عن الحياة)

إن بعض المؤولين قد رأوا، وآمنوا بعقيدة فصل الدين عن الحياة. فصل العقائد والعبادات (علاقة العبد بربه) عن المعاملات (علاقة الفرد بالعباد) ، وهي جوهر العلمانية ومضمونها. فذهبوا يلتمسون لها تأصيلا. وكان سرورهم عظيما أن عثروا على نص لفقيه مسلم له وزنه واعتباره. يفرق بين ما يجب على الفرد المسلم القيام به بنفسه بدون وساطة ولا أمر من إمام أو قاض (وهو ما قاله - صلى الله عليه وسلم - في أمور العقائد والعبادات وبعض المعاملات كالبيع) .

وبين ما لا يجوز له مباشرته بنفسه بل بوساطة أمر من إمام أو قاض ( وهو ما قاله - صلى الله عليه وسلم - وفعله بوصفه إماما أو قاضيا ) .

فلما عثروا على هذا النص راحوا يؤولونه، ويحرفونه، ويزورنه، ويقولونه، ما لم يقل، ويرتبون عليه نتائج لم تخطر على بال القرافي ولا من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت