فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 528

وكيف تخطر على باله فكرة لم تنشأ إلا حديثا بعد الثورة الصناعية، وما نتج عنها من ثورة على الدين والكنيسة؟.

ثم لماذا نسي د. عمارة عن قول القرافي في الفروق: إن غالب تصرفه - صلى الله عليه وسلم - كان بالتبليغ، لأن وصف الرسالة غالب عليه؟

خامسا: هذا التفريق فيه إبطال للقرآن وليس للسنة فحسب

إذا كان المعيار في تميز ما هو تشريع، وما هو غير تشريع، هو كون هذا من أمور العقائد والعبادات وكون ذاك في أمور المعاملات. فماذا يصنع د. عمارة بأحكام الولاية العامة و أحكام الجهاد والحدود والقصاص والنفقات والطلاق والنكاح التي جاءت في القرآن.

فهل هي من الثوابت الدينية التي لا تنسخ، ولا تتبدل، ولا تتغير. أم هي من المتغيرات الدنيوية، ومن القرآن غير التشريعي ( وغير الملزم ) ..

إنه ما دام قد جعل المعيار بين ما هو تشريعي وغير تشريعي، هو الفرق بين العبادات والمعاملات، فإنه لا يستطيع أن يتوقف به عند حدود السنة، بل هو يصدق على القرآن، ولا مناص له من ذلك.

وهذا الذي فهم من كلامه بدلالة اللزوم على وجل نجده، قد نطق، وصرح به حين قسّم النصوص القطعية ثبوتا ودلالة قرآنا وسنة، إلى ما هو متعلق بأمور العبادات والعقائد (نصوص تعبدية تتعلق بعالم الغيب) ، أو ثوابت المعاملات، وهي غير خاضعة للاجتهاد.

ونصوص متعلقة بالمتغيرات الدنيوية، وهي معللة بالمصالح، وتدور معها وجودا وعدما، ويجوز الاجتهاد فيها حتى لو أدى إلى تغيرها وجعلها مع وقف التنفيذ (1) . وسيأتي مزيد تفصيل لهذا في المبحث التالي. إن شاء الله تعالى.

(1) وهذا الطرح لا يمكن قبوله لأنه يهدف كما هو واضح من كتابه إلى إلغاء الثوابت الدينية في الشؤون الحياتية وجعلها معللة بالمصالح العقلية المجردة مما قد يقلب الحلال حرامًا ويجعل الربا استثمارًا مثلًا، والذي يؤكد هذا التوجه لديه اعتباره حتى الحدود المقدرة معللة بالمصالح وعدم ذكره ولو مثالًا واحدًا لما دعاه بثوابت المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت