فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 528

سادسا: حجية تصرفه- صلى الله عليه وسلم - بالإمامة والقضاء

إن تصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوصفه قاضيا أو إماما لا يعني بحال أن تصرفاته تلك ليست حجة أو لا يستفاد منها تشريع.

بل كل ما في الأمر أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف إلا بإذن القاضي أو الإمام فهي أحكام منوطة بالقاضي والإمام، وليس بالمسلم بصفته فردا.فمثلا قضى - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فهذا لا يعني أن الشفعة هي سنة غير تشريعية وغير ملزمة، و أنها من المتغيرات الدنيوية، وانه كذلك يجوز إلغاء حكم الشفعة أو تبديله.

بل كل ما في الأمر أن الشريك إذا باع حصته دون علم شريكه، فإن هذا الأخير ( الشفيع ) لا يبطل البيع بنفسه، بل يرفعه إلى القاضي، فحكم الشفعة باق، ولكن المكلف لا يباشره بنفسه، بل بإذن القاضي وحكمه.

وقضى - صلى الله عليه وسلم - بإقامة حد الرجم على الزاني المحصن فليس معناه ان رجم الزاني هو سنة غير تشريعية وغير ملزمة لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم - فعله بوصفه إماما وقاضيا، وأنه لذلك يجوز الاجتهاد فيه والخروج بحكم مغاير.

بل كل ما في الأمر أن إقامة الحد غير موكول إلى أي فرد يباشره بنفسه إذا شاء، بل لا بد فيه من حكم الحاكم - القاضي، وهذا مراد القرافي، وقس على ذلك كل ما ذكره من بعث الجيوش وقسمة الغنائم ونصب الولاة والقضاة.

ولو كان كل حكم شرعي أنيط فعله بالقاضي أو الإمام تشريعا غير ملزم، أو كان من المتغيرات الدنيوية التي يجوز الخروج فيها باجتهاد جديد، لعفت هذه الشريعة، واندرست أحكامها منذ أمد بعيد، ولما وصلت إلينا أحكامها غضة كما أنزلت.

إن د.مجمد عمارة كان يعلم أن كلام القرافي لا يحتمل ولا يسوغ النتائج التي رتبها عليه وحمله إياها. ولذلك نجده يستشعر أن البعض"سيماري فيه وفي نتائجه". (1)

أقول:

(1) معالم المنهج الإسلامي ص116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت