قال الإمام ابن حجر في شرحه للحديث: ومعنى قوله"يتأول القرآن: يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال" (1) .
المطلب الرابع: الصحابة والتأويل
سبق القول أن بيان مراد الشارع من الكلام أو تفسيره قد يكون بما يدل عليه ظاهر اللفظ وقد يكون بما يخالف الظاهر، وهنا لا بد من دليل يوجب الصرف وهو التأويل، وهو لا يخرج عن كونه تفسيرًا ما دام أنه يوصل إلى مراد الشارع وبيان مقصوده الصحيح من الخطاب الكريم.
ولا يحتاج إثبات مشروعية التأويل ووجوده في عصر الصحابة إلى كبير عناء وتفتيش، فالأمر أظهر وأوضح من أن يحتاج إلى جهد عسير حتى تكتشف أنه كان سائدًا شائعًا في عصر الصحابة الكرام.
وإن الناظر في الموسوعات الفقهية في الفروع، ليجد أن كل خلاف في أي مسألة، وما أكثره!! ناتجٌ عن نوعِ تأويلٍ من أحد الطرفين المختلفين لآيةٍ قرآنيةٍ غيرِ قطعيةِ الدلالةِ، أو قولٍ أو فعلٍ للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الخلاف الفقهي بين الصحابة كان موجودًا حتى في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن أمثلة ذلك حادثة اختلافهم في صلاة العصر يوم بني قريظة (2) .أو اختلاف عمر وعمار في كيفية طهارة الجنب بالتيمم وغير ذلك (3) .
(1) ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8/734.
(2) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 7/407، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن الصلاة الا في بني قريظة فبعضهم صلاها في الطريق وبعضهم لم يصلها الا في بني قريظة فلم يعنف أحدا من الفريقين.
(3) نفس المصدر 1/443.