فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 528

وأما ما جاء من التأويل في أقوال الصحابة بمعناه الثاني أي وقوع المخبر به أو المأمور به، فكثير نذكر منه: ما أخبر به الطبري في تفسير قوله تعالى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } (لبقرة-115) ، عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية { فأينما تولوا فثم وجه الله } (1) .

المطلب الخامس: التأويل عند المتكلمين

والتأويل عند المتكلمين اختص، وانحصر في العقيدة والمتشابه من آيات صفات الله عز وجل، وأفعاله، وأخبار المعاد، فأولوها بما ظنوا أنه يتفق وتنزيه الله عز وجل، قال الزرقاني:

"التأويل عند المتكلمين ما ذهب إليه الخلف من صرف نصوص ما تشابه من الكتاب والسنة عن ظاهره إلى معان تتفق وتنزيه الله- تعالى -عن المشابهة والمماثلة، بخلاف ما ذهب إليه السلف من التفويض والإمساك عن تعيين معنىً خاص" (2)

وقال البغدادي:"والمتكلمون أولوا صفات الله تعالى مثل العين واليد والوجه وأفعاله كالنزول، والصعود، والمجيء، والغضب، والكلام" (3) .

فتأويلات المتكلمين واقعة في آيات العقيدة فقط، لا في النصوص التي تتناول الأحكام العملية، وعليه فإنها خارج إطار هذه الدراسة، من حيث موضوعاتها القديمة.

إلا أنه داخل في معنى التأويل عند الأصوليين من حيث هو صرف لظاهر اللفظ إلى معنى مرجوح قد يسنده دليل من اللغة أو الشرع.

المطلب السادس: التأويل عند الصوفية الباطنية

(1) جامع البيان 1/503.

(2) الزرقاني محمد بن عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القرآن 1/473، والصحيح ان السلف يفوضون الكنه والكيفية ولا يفوضون حقيقة المعنى بل يعينون المعنى الظاهر.

(3) البغدادي أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي: أصول الدين ص110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت