عرف الصوفية بالتفسير الإشاري هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف، ويمكن الجمع بينه وبين الظاهر المراد أيضًا (1) .
ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري وبين تفسير الباطنية الملاحدة"باطنية الصوفية أصحاب التفسير النظري الفلسفي".
فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر، ويقولون: لا بد منه أولًا، إذ من ادعى فهم أسرار القرآن، ولم يحكم الظاهر كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب، وأما باطنية الصوفية فإنهم يقولون"إن الظاهر غير مرادٍ أصلًا، وإنما المراد الباطن، وقصدهم نفي الشريعة" (2) .
نماذج من التأويل"التفسير الإشاري"المقبول:
فمنها ما جاء عن سهل بن عبد الله التستري في قوله تعالى { فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
(البقرة-22) ، قال { فلا تجعلوا لله أندادًا } أي أضدادا، فأكبر الأضداد النفس الأمارة بالسوء المتطلعة إلى حظوظها ومناها بغير هدىً من الله.
"فهذا القول من سهل يشير إلى أن النفس الأمارة داخلة في عموم الأنداد، حتى لو فصل لكان المعنى فلا تجعلوا لله أندادًا: لا صنمًا ولا شيطانًا ولا النفس ولا كذا ولا كذا...الخ. فيمكن أن يكون لهذا التفسير وجه صحيح، وبيان ذلك أن الناظر في القرآن الكريم قد يأخذ من معنى الآية معنىً من باب الاعتبار فيجريه فيما لم تنزل فيه الآية، لأنه يجامعه في القصد أو ما يقاربه (3) ."
(1) مناهل العرفان 1/546.
(2) الذهبي محمد حسين: التفسير والمفسرون 2/356.
(3) نفس المصدر 2/359.