ويستند هذا اللون من التفسير لما روى عن ابن عباس من تأويله سورة النصر بمحضر من الصحابة الكرام بأنه أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خلاف الظاهر، قال ابن حجر في ذكر فوائد هذا الحديث"وفيه جواز تفسير القرآن بما يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم" (1) .
ومن التأويلات الإشارية الباطنية:
ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع فتاويه قال:"وأما باطنية الصوفية فيقولون في قوله تعالى { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ } ( النازعات-17) ، إنه القلب وقوله { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } (البقرة-67) ."
أنها النفس، ويفسرون هم والفلاسفة تكليم موسى بما يفيض من العقل الفعال، ويجعلون خلع النعلين ترك الدنيا والآخرة (2) .
فهذا وأمثاله من التأويلات البعيدة المردودة. وكيف ينسب ذلك إلى أنه مراد الله -تعالى- في خطاب العرب الأمية التي لا تعرف شيئا من ذلك، وهذه كلها دعاوى يدعونها على القرآن، وهي مستندة إلى الكشف والإطلاع ودعوى الكشف والإطلاع لا تصلح دليلًا شرعيًا بحال من الأحوال (3) .
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8/608 ، والحديث في صحيح البخاري بشرح العسقلاني 8/734.
(2) مجوع الفتاوى الكبرى 13/238.
(3) التفسير والمفسرون 2/362-365.