وأضربنا صفحا عن الكلام على حكم ستر الوجه والكفين لأن الأمر فيه خلاف ومتسع، وإن كان الراجح وجوبه على أقوال المحققين من أهل العلم (1) .
وقد تراوحت دعوات المناوئين للحجاب الشرعي بين من اعتبره تقليدا عربيا محليا سابقا على الإسلام، وليس هو من أحكام الإسلام، وبين من يسلم بوجوبه مبدئيا إلا أن شكله ومواصفاته -حسب زعمه- تركت لأعراف الناس وأذواقهم حسب الزمان والمكان، وبين من يعتبره قشرة وشكلا وأمرا ثانويا، مدعيا أن المهم هو اللب والجوهر، وهو العفة والشرف (!) وأن تحجب المرأة لا يلزم منه عفافها ولا حشمتها، وبين مدع أنه لا يوجد نص في القرآن والسنة يوجب على المرأة زيا معينا، وبعضهم يجعله ما جاء فيه من نصوص خاصا بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واضطرهم ذلك إما إلى تأويل النصوص الثابتة في وجوبه تأويلا ممجوجا، وإما إلى تجاهلها عن قصد وسبق إصرار، ومن ثم التبجح بعدم وجود نص موجب للحجاب.
وفريق آخر لم يكلف نفسه عناء معالجة تلك النصوص والإجماع، ولم ير حرجا في وصف الحجاب بالرجعية والتخلف بل والردة، وأنه ككفن الموتى، ويصف اللواتي يرتدينه بالعفاريت.
وتطرف فريق ثالث حتى فقد عقله بعد أن فقد دينه، فلم ير بأسا أن تظهر المرأة المسلمة البالغة عارية ـ كما خلقت ـ أمام محارمها، أما غيرهم من الأجانب غير المحارم فلا يجب عليها سوى ستر السوءتين المغلظتين وكفى!!.
(1) ومن هؤلاء: أبو جعفر الطبري وأبو بكر الرازي والجصاص الحنفي والكيا الهرّاس وعماد الدين الطبري والإمام البغوي وابن العربي وابن الجوزي والإمام القرطبي والبيضاوي والنسفي وأبو حيان وابن كثير والشوكاني والآلوسي والقاسمي والسعدي والشنقيطي والمودودي وأبو بكر الجزائري والشيخ ابن باز وغيرهم.
-انظر: محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم: عودة الحجاب 3/181
-وانظر: أبو محمد هانئ بن صالح بن عبد الغني: النقاب واجب ص 25-57.