فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 528

إن الله -عز وجل- لم يترك أمر اللباس لعقل الإنسان يحدده كيف يشاء، لعلمه سبحانه أن فطرة الإنسان سوف تنحرف وتفسد بفعل وسوسة الشيطان وتزيينه، حتى تهوى التكشف والتعري بدل الستر. بل ولا تكتفي بهوى النفس، بل تفلسف له المقولات، وتصطنع الاستدلال والعقلانية على هواها.

ومن الأدلة على وجوب الحجاب وستر جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، وفرضيته ما يلي:

1.قوله تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ( النور/31) .

والخمار اسم لما يستتر به، ولكنه صار في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها" (1) . وجيب القميص الفتحة التي تكون في أعلاه، ويدخل اللابس رأسه فيها ويبدو من هذه الفتحة شيء من الصدر، ولا تستر العنق (2) ."

قال الرازي: قال المفسرون إن نساء الجاهلية كن يشددن خمرهن من خلفهن، وان جيوبهن كانت من قدام، وكن يكشفن نحورهن وقلائدهن، فامرن أن تضرب خمرهن -وهي المقانع- على الجيوب لتغطي بذلك أعناقهن ونحورهن وما يحيط به من شعر وزينة من الحلي في الأذن والنحر وموضع العقدة منها، وفي لفظة"وليضربن"مبالغة في الإلقاء والباء في"بخمرهن"للإلصاق" (3) ."

فهذا نص على وجوب الحجاب، وهو يبطل مقولات عدم وجود نص، ويبطل قول جارودي وغيره أنه تقليد عربي محلي، لأن خمار الجاهلية كما هو واضح لم يكن ساترا للأذن والنحر والصدر وشيء من الشعر. وقال ابن حزم"أمرهن الله بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر" (4) .

وأخرج البخاري -رحمه الله- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يرحم الله المهاجرات الأول، لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن

(1) الراغب الاصفهاني: المفردات /159.

(2) الآلوسي: روح المعاني 18/142.

(3) مفاتيح الغيب 23/206.

(4) المحلى 3/216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت