فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 528

بها" (1) . وفي رواية أخرى"فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان" (2) ."

وهذا يبطل كونه خاصا بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهل كانت المهاجرات الأول ومنهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - موتى يلبسن الأكفان أو عفاريت بتعبير أمينة السعيد؟ وهل كن مرتدات رجعيات ناكصات على أعقابهن على رأي نجيب محمود؟.

وهل يحل لهؤلاء أن يدعوا بعد هذا عدم وجود نص من القرآن والسنة يدل على وجوب الحجاب؟ أو أنه لم يفرض حتى على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

2.قوله تعالى { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (الأحزاب/59) .

ومعنى الجلباب كما قال ابن العربي: اختلف الناس فيه على ألفاظ متقاربة عمادها انه الثوب الذي يستر به البدن" (3) ."

وفي ضوء هذا التعريف وغيره يستنتج أن معناه: الملاءة التي تشتمل بها المرأة فتلبسها فوق ثيابها، وتغطي بها جميع بدنها من رأسها إلى قدمها (4) .

فيكون معنى الآية: أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر أزواجه الكريمات أمهات المؤمنين، ويأمر بناته ونساء المؤمنين كافة، إذا خرجن لقضاء حوائجهن أن يدنين عليهن من جلابيبهن أي: يرخين من جلابيبهن فيغطين أجسادهن ورؤوسهن من فوق ثيابهن (5) .

فهذه الآية توجب ليس ستر الشعر والبدن فحسب، بل ستر غطاء الرأس والثياب بالملاءة أو العباءة، واستدل بها من قال بوجوب ستر جميع البدن بما فيه الوجه والكفان وهو استدلال متجه.

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 8/489.

(2) نفس المصدر 8/490، وعزاه ابن حجر لابن أبي حاتم.

(3) أحكام القرآن 3/1586.

(4) المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم 3/322.

(5) مفاتيح الغيب 25/230، روح المعاني 22/88-90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت