فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 528

ثانيا: ومن قبله قال الشيخ محمد عبده

إن الناس تحدث لهم باختلاف الزمان أمور ووقائع لم ينص عليها في هذه الكتب، فهل نوقف سير العالم لأجل كتبهم؟ هذا لا يستطاع ولذلك اضطر العوام والحكام إلى ترك الأحكام الشرعية ولجأوا إلى غيرها، إن أهل بخارى جوزوا الربا لضرورة الوقت عندهم، والمصريون قد ابتلوا بهذا فشدد الفقهاء على أغنياء البلاد، فصاروا يرون أن الدين ناقص، فاضطر الناس إلى الاستدانة من الأجانب بأرباح فاحشة استنزفت ثروة البلاد وحولتها للأجانب، والفقهاء هم المسؤولون عند الله تعالى عن هذا وعن كل ما عليه الناس من مخالفة الشريعة، لأنه كان يجب

عليهم أن يعرفوا حالة العصر والزمان، ويطبقوا عليه الأحكام بصورة يمكن للناس اتباعها (!!!) -أي كأحكام الضرورات- لا أنهم يقتصرون على المحافظة على نقوش هذه الكتب ورسومها، ويجعلونها كل شيء ويتركون لأجلها كل شيء" (1) ."

وظاهر من قوله أن على فقهاء اليوم أن يجيزوا الربا ( بدون تحفظ ) لأنه من ضرورات هذا العصر، ولئلا تستنزف ثروات المسلمين، وحتى يستطيع الناس اتباع أحكام الشريعة؟!.

ثالثا: عبد الرزاق السنهوري

ولم يتجاوز ما خطه الشيخ محمد رشيد رضا قبله حيث اعتبر أن الربا المحرم قطعا هو ربا الجاهلية ( لوروده ) في القرآن، وقاس عليه في العصر الحديث الربا بحساب الفوائد المركبة. أما ربا النسيئة وربا الفضل اللذين ورد بتحريمها السنة فليسا من الربا المحرم، لأن تحريم السنة أخف حدة من تحريم القرآن، وقاس على ربا النسيئة الوارد في الحديث ربا الفوائد (2) .

(1) تاريخ الأستاذ الإمام: محمد رشيد رضا 1/944، عن اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري، 2/742.

(2) انظر: عبد الرزاق السنهوري: مصادر الحق في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة بالفقه الغربي، 3/217-227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت