فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 528

فالربا من حيث الأصل ليس محرما ولا ممنوعا وهو جائز بين الحدين، ولكنه لا يجوز أن يتجاوز الحد الأعلى.

فالربا إذا هو أمر غير مقطوع فيه، وقد أشكل حتى على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وذلك استنادا لقوله رضي الله عنه ( ثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه، الجد والكلالة وباب من أبواب الربا) (1) .

سادسا: روجيه جارودي:

في إحدى التجليات لرواسب عقليته الاشتراكية، يحاول جارودي إلغاء مفهوم الربا وحكمه إلغاء نهائيا من قاموس الإسلام.

فهو"ليس معنيا بالمعنى الدقيق للربا الذي دارت حوله نقاشات الفقهاء لأربعة عشر قرنا، لأن تفسيرات الربا التي دارت بين الفقهاء تتعلق بتفسير اقتصادي عائد للشرق القديم كله."

وهو كذلك ليس معنيا حتى"بمعناه الذي جاء في القرآن الكريم، لأن تحريم القرآن للربا أضعافا مضاعفة انعكاس تاريخي لتحريم الإمبراطور الروماني جوستنيان عام 429م للفائدة المركبة، ثم عاد هذا التحريم ليظهر في القرآن الكريم (2) ."

وهو يريد أن يصل إلى أن الربا ليس له تعريف محدد ومفهوم واضح يحرم تجاوزه وخرقه.

"فكل عصر وكل طبقة اجتماعية معينة، أعطاه معنى مختلفا منذ معاوية مؤسس الخلافة الأموية في القرن الأول للهجرة وابن صيارفة مكة، وحتى المنظرين الحاليين للبنوك الإسلامية في القرن العشرين".

فمعنى الربا لم يتحدد نهائيا.. لذلك لا يمكن تحديد المحتوى الاقتصادي لمفهوم الربا، ويعتمد على قول عمر أن آيات الربا من آخر ما نزل، ولم يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنا فيها بيانا شافيا.

ولذلك فإن الربا عنده يشمل التجارة المشبوهة والاستغلال والرشوة (3) . وهو كل ثروة تتنامى بدون عمل في سبيل الله أو تتنامى على حساب الأمة أو الآخرين باستغلالهم" (4) ."

(1) الكتاب والقرآن، محمد شحرور، ص467-469.

(2) الإسلام الحي، روجيه جارودي ص98.

(3) نفس المصدر ص98.

(4) نفس المصدر ص99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت