فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 528

ولكن هذا المفهوم انتفى بقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ذلك { صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته } (1) . فحتى لو صح مفهوم"أضعافًا مضاعفة"لكان مُلغى بدلالة النصوص الأخرى من الكتاب والسنة والإجماع المصرحة بحرمة الربا بكل أنواعه.

و (أل) التعريف في قوله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } هي للجنس لا للعهد إذ هو الأصل في استعمالها، ولأن الله عز وجل لم يذكر بيعًا معينًا ولا ربًا معينًا قبلها ليعود فهم البيع والربا إليهما.

فيكون المعنى أن الله أباح جنس البيع أي كل أنواعه، وهو الحكم العام في البيع الذي ينطبق على جميع أفراده، فمن ادعى بعد هذا أن نوعًا من أنواع البيع محرم فعليه الدليل.

وكذلك الربا فالله حرم جنس الربا أي كل ألوانه وأشكاله، فهذا هو الحكم العام في الربا الذي ينطبق على جميع أفراده، فمن ادعى أن نوعا من أنواع الربا خارج عن هذه الحرمة أو جائز فعليه الدليل.

وأنى له الدليل والنصوص من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين وإجماعهم ثم إجماع العلماء بعدهم وفي كل عصر على حرمة المراباة ثابتة في القليل والكثير إلى يومنا هذا!؟! (2) .

والناظر في أبواب الربا في كتب الفقه لا يجد اختلاف العلماء في حكم الربا ناشئا عن كونه ربا قليلا أو كثيرا، كلا، بل يرجع اختلافهم في بعض أنواعه إلى الاختلاف في حقيقة صورته أو مناطه.

وأمر آخر فإن كل ربا سواء كان قليلا أو كثيرا في بادئ أمره، فإن مآله إلى أن يصير أضعافا مضاعفة مع مرور السنين وتكرر العجز عن السداد.

فلو كانت نسبة الربا"الفائدة"بسيطة (10%) مثلا فإنها تصبح بعد عشر سنوات ضعف أصل المبلغ المدين إذا عجز المدين عن التسديد.

(1) انظر: الوعي: عدد 156، السنة 14، محرم1421 هـ، نيسان 2000م، ص22، والحديث: في صحيح مسلم بشرح النووي 5/196.

(2) انظر: أضواء البيان 1/161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت