فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 528

ولما لم يكن بإمكانهم الإعراب عن هذه الأهداف جهارا، لووّا ألسنتهم بالكتاب وحشوا كتبهم بنقول عن أئمة العلم مبتسرة من سياقها، ليخرجوا على السذج بأصول استنباط ملفقة باطلة لا يقرها الشرع ولا الدين، لأنها تلغي الشرع والدين ذاته. فأحرى بها أن تسمى أصول هدم الفقه لا أصول الفقه. فإذا ما أتينا إلى محاولاتهم تأصيل حرية الاعتقاد والرأي والمواطنة فالهدف واضح مثل الشمس: إنه انهزام أمام الأفكار الغربية ومحاولة لتأصيلها ولو استلزم ذلك القول بإباحة الردة عن الإسلام فرادى وجماعات، ولو استلزم ذلك أيضا إنشاء أحزاب تدعو المسلمين إلى الكفر وتستقطبهم عليه، ولو استلزم ذلك إنشاء صحافة ومحطات بث تلفزيونية تدعوا إلى الكفر والفواحش باسم حرية العقيدة وحرية الرأي، ولو استلزم ذلك أيضا إلغاء أحكام ثبتت بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين كبعض أحكام أهل الذمة.

فالهدف هو التوفيق بين الإسلام والأفكار العلمانية مهما يكن الثمن، ولو كان إلغاء الإسلام كله لحساب العلمانية وسواد عيون العلمانيين والغرب. فإذا ما جئنا الى تسليمهم بشرعية القوانين والسلطات السياسية القائمة بان الدافع أيضا بأنه تأصيل للديمقراطية الغربية التي من أركانها سن القوانين برأي الأغلبية، وتداول السلطة السياسية حسب رغبة أكثرية الناس بغض النظر عن إقامتها للشريعة أم لا، وهو ما يناقض مبادئ الشرعية الإسلامية في نظام الحكم من أساسه.

وهذا التسليم بشرعية الأنظمة السياسية الكافرة سببه الجبن الفكري والمراوغة والمداهنة وإيثار فتات الدنيا والمصالح الحزبية والفردية والوجود السياسي في الحكم والبرلمانات على إقامة حكم الله وعلى السعي إلى القضاء على الفتنة في الدين التي يعاني منها كل المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت