28.إن القول باستقلال العقل بإدراك المصالح أو المقاصد يلزم منه استقلاله بالتشريع، وهو باطل، لأنه مضاهاة للشارع، لأن التشريع لو كان من مدركات الخلق وعقولهم لم تنزل الشرائع أصلا، ولكان إرسال الرسل عبثا، وأن العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة، كما قال الشاطبي.
29.أنه قد تبين أنه ليس في نصوص العلماء كالشاطبي والعز بن عبد السلام وغيرهم أي مستمسك لأدعياء الاجتهاد والتأويل المعاصر الذين يبغون تغليب فقه المقاصد والمصالح والكليات"كما يزعمون على فقه الظواهر والنصوص، وكأن إدراك هذه المعاني خارج عن دائرة النصوص ودلالاتها."
30.وعليه فإن اجتزاء بعض عبارات هؤلاء الأئمة في المصالح والمقاصد من سياقاتها هو عين التحريف والتزوير مما ينافي الأمانة العلمية والموضوعية التي يتبجحون بها.
31.أن قول العلماء بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد أمر متفق عليه، ولا يجادل في صحته أحد، إلا أن هذا شيء، وسبيل إدراك تلك المصالح وتحديدها شيء آخر ومسألة أخرى، وأنه لا يلزم من القول بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد أن يكون سبيل إدراكها وتحديدها راجع للعقل والتقدير الشخصي فذلك ما لم يقل به أحد، ولله الحمد.
32.إن حقيقة النظر في مآلات الأفعال هي نظر إلى المصالح والمفاسد المترتبة على تلك الأفعال، ولذلك كان التأويل بدليل المصالح هو تأويل بدليل النظر في مآلات الأفعال.
33.بالنظر والتدقيق في تأويلات المعاصرين تبين لنا ما يلي:-
-أن الدوافع والبواعث على التأويل لم تكن أهدافا شرعية سامية، فلم يكن سبب التأويل هو تحقق التعارض الأصولي بين النصوص المؤولة ونصوص أخرى، بل كان جل همهم التوفيق بين مفاهيم الإسلام الثابتة وبين ما عارضها بشكل حاد من مفاهيم الفكر الغربي والحضارة الغربية الوافدة على كافة الصعد: الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.