مسكينة هذه التي طلقها زوجها وطردها من بيتها وهي الآن تجوب الشوارع - تمزق الفؤاد - أما كيف طلقها؟ ولم؟ وكيف طردها؟ ولم؟ وهل البيت بيته أم بيتها؟ وهل حدث ذلك أثناء العدة أو بعدها؟ فكل هذا لا يدخل في شيء من نقاشها، وهي قطعًا تفضل أن يجوب هو الشوارع لا هي، إن صح أنها تجوب الشوارع حسب"السيناريو"، وماذا لو كان هذا الرجل أباها، وكانت المرأة زوجته الثانية لا أمها؟ هل ستبقى بهذا الاستعطاف تذرف دموع التماسيح؟
إن أسباب هذه المشكلات الاجتماعية؛ ناتجة بدون شك من ابتعادنا عن منهاج الإسلام الخالد في بناء الفرد والأسرة والمجتمع، وناتجة عن ثقافة التلفزيون ودروس المسلسلات العفنة وبرامج التعليم الرديئة والمقلدة للغرب الكافر، فما حيلة الإسلام في هذا؟ انظروا عند التجمعات النسوية اللادينية فلها حلول سحرية سوف تأتي على الأخضر واليابس.
وهي تنصت"إلى تلك التي اغتصبها أبوها وفرت من البيت حاملًا منه"... الله أكبر ... ياللجريمة!
إن هذه المصيبة، ونحن نفترض وقوعها، وليس بعيدًا أن تقع في زمان إباحة الخمور والمخدرات على اختلاف أنواعها، وفي زمان غياب التربية الإيمانية وحب الله تعالى والخوف منه سبحانه، كل هذه المصائب وأكثر تقع في غير ساحة المتقين.
فلماذا نحمل أحكام الشريعة في المدونة هذه المعضلة وأمثالها؟ إنه ما كان هذا ليحدث لهذا الرجل لو كانت عنده زوجتان أو ثلاثة فضلًا عن أربعة، وله من المداخيل ما توفره له الدولة الإسلامية الراعية لحقوق الرعية، ولو حدث مثل ما ذكرت في ظلال الشريعة الإسلامية فأنت تعرفين شيئًا رادعًا في ديننا اسمه الرجم بالحجارة حتى الموت في حق المحصنة التي ثبت زناها ثبوتًا شرعيًا، ومائة جلدة في حق غير المحصنة وكل ذلك على مرأى ومسمع من طائفة إيمانية، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، كما أثر عن سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه.
وهكذا القول في الخادم التي اغتصبها صاحب المنزل، والقول في من يجلد أهله، والقول في ما يسمى بالأمهات العازبات.
على أني أسجل هنا حداثة المصطلح - أم عازبة - وهذه هي الحداثة، شيء لم نكن نسمع به من قبل، وحتى لو حدثت حادثة مثل هذه في أيامنا النظيفة الغابرة، فإنها لم تكن سوى حادثة عابرة، تعالج وفق الشريعة، ولا تتفشى وتظهر كما ظهرت في هذه الأيام حتى أصبحت ظاهرة، وما لم تذكره الكاتبة صاحبة الطرح العاطفي، هو أن الأمهات العازبات هن كذلك أمهات عازبات باختيارهن وتحللهن وتفسخهن ... وهذا له أسباب شتى، وليست الحالة منحصرة في الخادم المذكورة. إنهن عاهرات زانيات، قد يكن من ضحايا جهات كثيرة، ولكنهن زانيات وبغايا ولا مطهر لهن.