الصفحة 3 من 35

إن كثيرًا من المسائل التي يريد المتغربون إصلاحها من مدونة الأحوال الشخصية هي من بقايا الإسلام بلا جدال، والإصلاح هنا حسب لغة النفاق: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 11 - 12] ، إصلاح الشريعة الإسلامية في تعدد الزوجات والولاية على المرأة والقوامة للرجل وقسمة التركة، وأحكام الزواج والطلاق، أي فرض المساواة بين الذكر والأنثى حسب توصيات المنظمات الدولية الكافرة، وسن الزواج بالنسبة للفتاة، وحق المرأة في مال الزوج بعد الطلاق ... إلخ، وهذا"الإصلاح"هو عينه ما نادت به الزنديقة تسليمة نيسرين البنغالية في كتابها"العار"الذي طالبت فيه بمراجعة القرآن قصد الإصلاح، وذلك قبل أن تفر بجلدها من غضب الشعوب التي أباحت دمها، وهو الذي نادى به كل زنديق ومنافق عبر كل عصر ومصر.

إلا أنه ينبغي التفطن إلى أمرين ...

الأمر الأول:

أن أسلوب أصحاب الخطة المعروف بالاستقراء التاريخي، يتمثل في إثارة زوبعة خبيثة تتهجم على ثوابت الدين في الصحافة بمختلف أنواعها والندوات المقامة هنا وهناك والمؤتمرات والكتب ومشاريع قوانين ... فتقوم الضجة وتثار الردود وتتجسد الخصومات والتهديدات، فتتدخل الحكومات لإنصاف الطرفين حسب زعمها - مؤمنهم وكافرهم - فترضي المتغربين بالاستجابة إلى بعض مطالبهم تحت تأثير اللوبي النفاقي المتسلل إلى بعض المراكز العليا، وترضي"الدينيين"بعدم تمكين خصومهم من تطبيق كل كفرهم، فتهدأ الزوبعة وتخمد النار إلى حين ... والنتيجة إفلاح المتغربين في الظفر ببعض مطالبهم المتمثلة في تقليص سلطان الدين لحسابهم، وكل هذا على أمل الانقضاض على ما تبقى كلما حانت الفرصة بنفس الأسلوب الماكر - المتحضر: زوبعة، ضجة، ردود فعل، تحكيم ... وهكذا لم يبق للمسلمين من إسلامهم شيء.

الأمر الثاني:

أننا لسنا بخير أبدًا إذا حصرنا دفاعنا في الذب عن الثوابت المحددة والمعدودة في المدونة، وتناسينا قطعيات إسلامية معطلة بالجملة، وتشريعات ربانية مغتصبة، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، بحلول القوانين الوضعية الوضيعة محل الشريعة الإسلامية الرفيعة، وحتى ولو لم يرجع المتغربون من زحفهم على بقايا ديننا بشيء، لا ينبغي السكوت عما انتهك من مقدسات وعطل من نصوص، فالرضى بالكفر كفر، بل ينبغي الانتقال إلى ما سبق اقتطاعه من محكمات التنزيل وثوابت السنة؛ ولا بد من إعادة الكرة على التشريعات الطاغوتية المستوردة التي تضاد عقيدة الأمة وشريعتها السمحة بكل تأكيد، أي بدلًا من أن يملي علينا الغرب أسلوب النقاش والحوار في قضايا يختار هو زمانها ومكانها وأسلوبها، ينبغي أن تتم المبادرة منا نحن المسلمين بجهاد إسلامي مادي وعلمي ... شامل واع وذكي ... للانقضاض على قلاع المتغربين قلعة قلعة، ودك حصونها حصنًا حصنًا.

وهكذا دواليك حتى يحكم الله بيننا وبينهم، والله خير الحاكمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت