إحداهن تدعى"عائشة لخماس"كتبت مقالًا في جريدة الوزير الأول [الاتحاد الاشتراكي ع: 6024 ص: 4] ، تناولت فيه حكم تعدد الزوجات ورأت أنه في القرآن أقرب إلى البطلان منه إلى الإباحة.
بمعنى آخر أن"عائشة"سلكت مسلك البحث في الشريعة من أجل إبطال الشريعة نصرةً للقوانين الوضعية والوضيعة، والهدف هدم كيان الأسرة المنيعة.
لقد اعتبرت"عائشة"مدونة الأحوال الشخصية فاسدة، وهذا ما يفهم من قولها: (إصلاح قانون مدونة الأحوال الشخصية) ، وطالبت في مكان آخر، لا بالإصلاح، ولكن بالتغيير، حيث قالت: (لا بد من وضع ضمانات لممارسة هذه الحقوق وأولها تغيير القوانين التمييزية ضد النساء وعلى رأسها مدونة الأحوال الشخصية) ، إلا أن"عائشة"لم تسلك مسلك اللادينيين في الحرب على الله، أولئك الذين يعتمدون المؤامرات والقوانين الدولية وتوصيات المؤتمرات العالمية، أي توجهات وتوجيهات اليهود والنصارى، بعبارة أخرى، ولكنها سلكت مسلك المكر واعتماد النص الإسلامي المقدس في حربها على الإسلام. مستغلة الضعف العلمي لدى جل الناس، بما فيهم جل المثقفين.
قالت"عائشة": (فلو تعمقنا في مضمون العديد من اتجاهات إصلاح مدونة الأحوال الشخصية سنجد أنها تنهل من القرآن والسنة ... ) ، ثم ذكرت من هذه القضايا التي تنهل من القرآن والسنة منع تعدد الزوجات وإسقاط ولاية الرجل في الزواج والطلاق ... وهكذا بدأت بما أسمته"قضية تعدد الزوجات"، وبالمناسبة فإن تعدد العشيقات والخليلات ليست قضية، فالزنا شيء طبيعي يدخل في ثقافة حقوق الإنسان، لذا لا يدخل في برنامج النسوان. لا علينا.
تعالوا لنرى أولًا طرحها للمسألة، ثم نرفع تلبيساتها وتدليساتها ونفند شبهاتها.
تقول: (يرى المطالبون بإلغاء التعدد أنهم هم الحريصون على تطبيق روح النص القرآني التي تتجه نحو وحدانية الزواج حين اشترطت العدل وأكدت على استحالة تطبيقه) .
وطبعًا"عائشة"من هؤلاء المطالبين بإلغاء التعدد، فموضوعها يصب في هذا المصب، لكنها تسلك مسلك الباحث المموه، إلا أنه مسلك مكشوف.
أقول لها: إن تعدد الزوجات ليس قضية، بل هو تشريع رفيع تنزيل من رب العالمين، فهذه المرأة تريد أن تقول بأن الذين يريدون تغيير هذا الشرع - التعدد - هم الذين يطبقون روح النص القرآني ويفهمونه حق الفهم، لا خصومهم - المتحجرون والأغبياء - وهكذا راحت الشيخة الفقيهة تحلل وتدلل وتعلل حسب ما يلي:
جاءت بالآية الثالثة من سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} ، وبسبب نزولها، ولكنها لم تأت بتفسيرها من كتب التفسير، فلا هي تحققت مما كتبت ولا هي استفادت مما ذكرت، مع أن المسألة بالنسبة إليها، لو كانت طالبة حق بحق، هي في تفسير الآية الموجود في كل كتب التفسير المعتمدة، وبدون استثناء، لأن المسألة فيها إجماع حقيقي لا يختلف فيه.
من ذلك على سبيل التذكير لا التكثير، ما جاء في تفسير المفسر الكبير الحافظ ابن كثير: (وقوله: {مثنى وثلاث ورباع} أي انكحوا من شئتم من النساء سواهن، {اليتامى} ؛ إن شاء أحدكم ثنتين وإن شاء ثلاثًا وإن شاء أربعًا كما قال الله تعالى: {جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} .
قال الشافعي: وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء.