الصفحة 34 من 35

ما هو البديل للـ"خطة"؟

بعض الناس يتحدثون عن خطة بديلة لخطة القوم، عن بديل يتمثل في إحداث مشروع"وطني"حقيقي نابع من مشكلات البلاد، مشكلات يتم تقييمها وتقويمها من طرف أهلها لا من طرف الأجانب، فأهل الدار أدرى بما فيها وبمن فيها.

وفي رأيي أن الأمر ليس كذلك على التمام. إننا إذ نرفض ما يمليه علينا أعداء الله وأعداؤنا الكفرة، ينبغي أن ندرك حقيقة المشكلة في إطارها الفكري والفلسفي، بل في إطارها العقدي والديني، وأقول لا ينبغي أن نعتبر الإسلام في جزء من أجزائه بديلًا عن الكفر في أي جانب من جوانبه، فالإسلام في داره وبين أهله، والكفر المتمثل في القوانين والدساتير الوضعية هو الذي حل بديلًا عن الإسلام تحت القهر والجبروت. لذا فإن الدعوة إلى إعادة الإسلام إلى مجرى الحياة في عقر داره دعوى عادلة لا ترمي إلى إقامة بديل، لكنها تهدف إلى طرد دخيل، فليس الإسلام بديلًا على أية حال؛ قد يكون كذلك في ديار الغرب أو في غيرها من ديار الكفر - وسيكون إن شاء الله - لكن ليس في مجتمعات آمنت به قرونًا من الزمن.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الخطة الشرعية معلومة الأسس والأركان، ومعروفة مرجعيتها من زمان، إنها في القرآن والسنة، وإنها في اجتهادات الأئمة وحفاظ الأمة، التي لا تنغلق أبوابها إلى يوم الدين ما دام هناك مجتهدون.

والخطة الإسلامية؛ كأي خطة لها مبادئها ووسائلها وأهدافها الذاتية؛ ولها أيضًا مراحل ومراتب على سلم الأولويات، والقول بالتدرج فيها ليس غريبًا ولا مجانبًا للصواب، لكن ليس التدرج حسب ما يفهمه كثير من الحركيين"الإسلاميين"المنغمسين أحيانًا في ألوان من المخالفات الشرعية قد يصل بعضها إلى الكفر عياذًا بالله، وكل ذلك بحجة الدعوة بالتدرج.

إنه لا ينبغي أن نكفر لندعو إلى الإسلام، ولا أن نرتكب الحرام للوصول إلى الحلال، أو البدعة طلبًا للسنة ... فهذا ضياع وضلال، وليس تدرجًا بحال. ينبغي أن ندعو إلى الإسلام بالإسلام.

والتدرج عند هؤلاء الحركيين معكوس ومقلوب على التمام، فلطالما سمعناهم يدندنون حول مسألة التدرج هذه ويستشهدون على صحتها بأدلة كونية وشرعية نوافقهم عليها، ونفارقهم في استنباطاتهم، منها؛ السماوات والأرض التي خلقت في ستة أيام، ولو شاء الله لخلقها في أقل من لحظة، والجنين الذي تقلب في بطن أمه عبر مراحل وأطوار، ولو شاء الله لخلقه في لحظة، وهكذا ينتقلون إلى دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف كان التدرج فيها واضحًا صابحًا حيث إن الشرائع الإسلامية نزلت بالتدرج أيضًا مثل تحريم الخمر وغيره، ولم تنزل تلك الشرائع دفعة واحدة، وكل ذلك مراعاة لسنة التدرج، وليعلمنا الإسلام كيف ينبغي أن تكون الدعوة والبناء ... هكذا يقولون لتسويغ أعمالهم غير الشرعية بالمرة، مثل طروحاتهم السياسية وخوضهم غمار"اللعبة"الديموقراطية ومنافقتهم المكشوف لحكومات هو أول من يعترف لها بالشرعية.

إنهم أول من يخالف مبدأ سنة التدرج نفسه عند التحقيق، ألا تراهم يزاحمون الكفار على المناصب الكفرية في أكثر البلدان"الإسلامية"؟ حتى في ما يسمى بإسرائيل والولايات ... أو قل الويلات المتحدة الأمريكية.

ويخلطون أوراقهم بأوراق أعداء الله، بل يعتبرون أعداء الله إخوانًا لهم وأحبابًا رغمًا على التوصيات القرآنية.

ثم النتيجة خوضهم في برامج"إصلاحية"تحت مظلات كافرة يهدفون منها إلى تعديل أو"إصلاح"جزئية من جزئيات الإسلام ... دون أن يتطرقوا إلى أهم الأهم الذي يشكل أساس الإسلام ألا وهو توحيد الله عز ثناؤه في حكمه وشرعه، مع صريح قوله: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} [الكهف: 26] ، ثم يسمون أعمالهم المخزية تدرجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت