الصفحة 30 من 35

لا شيء في الخطة المزعومة أو يكاد عن إدماج الرجل أو الطفل، فضلًا عن إدماجهما معًا فيما أسموه الخطة.

فلو فتحنا حوارًا هادئًا مع المنظمات النسوية المعلومة عن أوضاع كل من الرجل والطفل في جل أقطار البلاد العربية والإسلامية، لألزمناهن الاعتراف بالأوضاع السيئة للغاية التي يعيشها الرجل والطفل على السواء.

أما الرجل؛ فأستطيع القول بأنه في أوضاع لا يحسد عليها، فعندما نتحدث عن فقر النساء، فالفقر في ساحة الرجال مضاعف، لأنه مرتبط في أغلب الأحوال بالمرأة والأطفال الذين هم تحت مسؤوليته، أي أنه يعيش المأساة المتمثلة في البؤس، والمأساة الأخرى المتمثلة في ارتباطه بالزوجة أو بالأم أو بالأخت أو بالبنت ... أو ببعضهن أو بهن جميعًا، وهذا يضاعف من المعاناة، ومن هنا منطقيًا نقول: لو أن الرجل يعيش مستقلًا عن مسؤولية أسرته لكان الخطب أهون ولا شك، فحمل فيه واحد، لا شك أنه أخف من حمل فيه اثنان فضلًا عن ثلاثة فأكثر ... إذن هم الرجل أكبر.

شيء آخر: هب أن الرجل يشتغل، على العموم يعود دخله اليومي أو الشهري على نفسه وغيره في أكثر الأحوال، بمعنى آخر أنه لو كان مستقلًا عن أسرته، التي فيها المرأة والطفل، لكان أحسن حالًا وأيسر عيشًا، أقصد من الناحية المادية الصرفة، فهلا سعينا إلى تشغيل الرجل الشاب وتزيين الزواج في حقه لبناء أسرة؟ فتحل المشكلة من جانبين، من جانب الرجل والمرأة وبالتبعية من جانب الأطفال؟

أعود لأقول: ربما وضعية الرجل من ناحية الفقر وانعدام الشغل وما يترتب على ذلك أسوأ بكثير مما يتعلق بالمرأة في هذا المضمار.

إن فقر الرجل يؤدي إلى سلبيات قد لا يؤدي إليها فقر المرأة، ولا سيما المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، حيث لا زالت رائحة الإسلام تطيب بعض الأجواء، ولا أقول تعاليمه الحنيفية السمحة التي افتقدناها، أو كدنا نفتقدها للأسف.

أقول: المرأة تمكث في البيت في رحمة الله إلى حين الفرج، وهي دائمًا تقنع بالقليل وتصبر على البلاء، والحرة تموت ولا تأكل من ثدييها. لكن الرجل معه كل المشاكل إذا افتقد الشغل وامتص دم كبده الفقر.

إني أكاد أجزم؛ بأن فقر الرجل ينعكس بالضرورة على غيره، في حين فقر المرأة قد لا يتعدى المرأة نفسها ... لا أقول إن هذه قاعدة، ولكنها أقرب إلى الحقيقة عند التأمل.

فلماذا التفريط في محاولة إدماج الرجل في الخطة المزعومة؟ مع العلم أن الاهتمام بالفقر في حق الرجال ومحاولة تخفيف وطأته عليهم ينعكس بالضرورة على كثير من النساء، وكثير من الأطفال على السواء، والعكس لا يصح في مجتمعاتنا ... أليس الرجل أبًا أو زوجًا أو ابنًا أو أخًا أو خالًا أو عمًا ... فلماذا هذه الحرب على المحارم؟

إننا مسلمون، والإسلام يكلف الرجل بالنفقة على آل بيته بما فيهم زوجته - المرأة - وبالتالي هو أحق بالشغل، وإن كان جانب التعليم تغطي أهميته الجميع. لكن في ميدان محاربة الفقر والتشغيل المهني وغيره، ينبغي إعطاء الأولوية للرجال، وسينعكس ذلك تلقائيًا على المرأة والطفل ... يقينًا، لا سيما وأن مجالات التشغيل أوسع في حق الرجال.

أما النساء؛ فإذا استثنينا بعض المهن والتخصصات الضرورية لهن مثل الطب والتعليم - بشروط الإسلام طبعًا - فإن البيت يبقى أنسب وأليق للمرأة المسلمة، لا لتباشر البطالة والشلل في نصف المجتمع كما يقولون لكن لتربي أجيال هذه الأمة وتمكنها من مناخ فاضل ينشأ فيه الفضلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت