بنظرتنا أولًا إلى تسميتها"خطة"، يتبين أنها تحمل في طياتها برنامجًا وتصميمًا معينًا له أولويات ومراتب ومراحل ومسائل ووسائل ... ورجال وأعمال ... وأموال ...
خطة لها أهداف معلنة في مضامينها، وأخرى تدرك بالاستقراء بلا كبير عناء.
فالأهداف المعلنة:
المساواة بين الرجال والنساء حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أي إلغاء الفوارق بين الذكور والإناث في كل شيء، وأخص بالذكر هنا الإرث واعتبار الشريعة الإسلامية في ذلك جائرة وظالمة. كما صرحت بذلك المدعوة فاطمة المرنسي، وإلغاء مشروعية تعدد الزوجات، وإسقاط الولاية في الزواج، ونزع حق الطلاق من يد الزوج، ومنع البنات من الزواج قبل سن الثامنة عشرة، وإعطاء المطلقة من مال زوجها فوق ما تستحق، وإباحة السفر للمرأة من غير محرم ولا استئذان ...
أما الأهداف غير المعلنة:
والتي يمكن إدراكها بيسر فتتمثل - باختصار - في القضاء على آخر ما تبقى من الشريعة الإسلامية في بلاد الإسلام كلها، عربية وعجمية، وذلك بإباحة الزنا وجعله أمرًا طبيعيًا لا عيب فيه، وتشجيع حالات الإجهاض، والسماح بالحمل خارج إطار النكاح الشرعي، وإباحة السفاح العرفي على غرار فعل الكافرين في أوروبا وغيرها، والاعتراف بأطفال الزنا، حتى إن ابن الزنا ليجد من العناية والرعاية فوق ما يجده اليتيم ابن أبيه، وتخريب بناء الأسرة تخريبًا كليًا ... وإسقاط الحياء والحواجز الخلقية بين الآباء وأبنائهم، وتشجيع الشذوذ وإعطاء الشاذين حقوقهم وتفهم مقاصدهم.
هذه الخطة تسمى هنا وطنية، وتسمى في مصر وطنية وفي تونس وطنية وهي وطنية في كل مكان من بلاد الإسلام، في حين لا هي منا ولا نحن منها، بل لم يكن أحد يعلم بها حتى أطلت بوجهها الكالح عبر اللوبيات الصهيونية والإمبريالية باسم الوطنية والتنمية والإصلاح، والتنمية تنمية الفقر والتشرد والمرض والجهل ... والإصلاح إصلاح على طريقة المنافقين: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 11 - 12] .
فتسميتها وطنية زور وبهتان، لأنها من بنات المؤتمرات العالمية للمنظمات الصهيونية والمشبوهة في العالم.
مرجعيتها معروفة لا ينكرها أصحابها: مقررات نيروبي لسنة 1985 إفرنجي، ومؤتمر كوبنهاكن، ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، ومؤتمر بيكين المنعقد سنة 1995 إفرنجي وهو الرابع من نوعه. ناهيك عن اتفاقيات ومعاهدات دولية سرًا وعلانية، فكيف يقال خطة"وطنية"! وماذا فيها من الوطنية حتى بالمفهوم الوطني القومي الضيق؟ إنه مخطط احتوائي يجسد حملة عالمية يمولها البنك الدولي بملايين الدولارات، وتساندها المؤسسات الغربية الليبرالية والصهيونية بكل ما تملك من نفوذ وضغوط. هل هذه وطنية؟ حتى اللغة التي كتبت بها في أصلها لغة أجنبية - فرنسية - ثم ترجمت إلى العربية بعد حين للتعميم، فهل هي وطنية؟ وغير خاف ما هناك من اتصالات مباشرة بين سفارات جل الدول الأوروبية وتلك المؤسسات النسوية هنا في المغرب كما هو الحال هناك وهنالك في غير المغرب.