عجيب أمر المتغربين، يدعون الحرية واحترام حقوق الإنسان، من جهة وينتهكون هذه الحقوق للأفراد والجماعات انتهاكًا صارخًا من جهة أخرى.
قالوا؛ لا بد من رفع سن الزواج إلى الثامن عشرة من عمر الفتاة، وعلتهم في ذلك تمكينها من مواصلة تعليمها، وتمكينها من التحرر من الولاية بسبب بلوغها سن الرشد القانوني هذا.
ولنتصور الآن فتاة تريد الزواج وسنها سبع عشرة سنة مثلًا، فحسب مشروع القوم، هذا الزواج ممنوع، وهو انتهاك لحريتها، وحرية الرجل الذي يخطبها، وحرية الأسرتين أيضًا وأهالي الطرفين، فأين الحرية؟ وما هذا التناقض؟ ثم أليس هذا تشجيعًا للوقوع في الفاحشة وفتح باب آخر من أبواب الرذيلة، وذلك بإغلاق أمتن أبواب الفضيلة وتحصين النفس.
عن علقمة قال: (بينا أنا أمشي مع عبد الله رضي الله عنه فقال؛ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء") [متفق عليه، وهذه رواية البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1772] .
قلت: لكن الذين لا يعلمون أرادوها عزوبة وعفونة، وإلى الله المشتكى.