أما قاصمة الظهر، فهو استشهادها بالآية 129 من سورة النساء، حيث اعتبرتها الحل القرآني الحاسم في المسألة، وهو أن تعدد الزوجات مشروط بالعدل، والعدل مستحيل، فربطت تقليدًا لغيرها قوله سبحانه: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً} ، بقوله سبحانه: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} ، وإذن لا يجوز التعدد، والمسكينة أتعبت نفسها بلا طائل، ومفتاح الحل في يدها، لو أنها أتمت الآية لانفتح المغلق في عقلها، قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا} [النساء: 129] .
هذا هو المفتاح، وهذا هو القول الفيصل في ما أسمته"عائشة"؛"القضية"، {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} .
جاء في تفسير ابن كثير مثلًا: (نزلت هذه الآية {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} في عائشة، يعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها.
كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) يعني القلب - هذا لفظ أبي داود وهذا إسناد صحيح - ... وقوله: {وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا} ؛ أي وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض) اهـ.
أرأيت أيتها الفقيهة دين الله من أين يؤخذ؟ وكيف يفهم؟
إني على يقين من أن حجتك البالغة ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنها في المادة الأولى والثانية والسادسة عشرة من"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وفي المادة الثالثة والعشرين من"العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية"، هذه هي مراجعك ومرجعيتك، فلماذا التمسح بالإسلام؟
طبعًا، أنا هنا لست بصدد طرح فوائد تعدد الزوجات، ولا حتى المضار الجسيمة على كثير من النساء لو منع هذا التعدد.
يكفي أن أنبه"عائشة لخماس"نفسها قائلًا: لو أنك يا عائشة إحدى المطلقات التي لها أطفال عدة، أو لنفترض أنك إحدى العوانس، وما أكثرهن، ففي إحدى هاتين الحالتين أتراك ترفضين زوجًا ولو كان له ثلاث نسوة أخريات، على أن تبقي بدون بعل طيلة عمرك؟ اللهم إلا أن تكوني ممن يشبع غريزته في الحرام، لا قدر الله، أو رهبانية مبتدعة، ولا رهبانية في الإسلام، فلا كلام.
هذا وما ذكرته"عائشة"لخماس بعد ذلك في محاولتها الخوض في المقارنة والمقاربة بين العدل والحكم وما إلى ذلك، فكلام سخيف لا يستحق الرد، والوقت عندنا أغلى من محاورتها في خلطها وخبطها؟
والله المستعان.