الصفحة 15 من 35

إن نظرة سريعة على جملة ما ورد في كلمة الوزير الأول كافية لبدء الحوار الهادئ والهادف كما قيل بما يلي:

قوله: (تكريس ثقافة المساواة) ، لنا أن نسأل حسب هذه المساواة المزعومة نفسها بخصوص قول الوزير: (كونا لجنة وزارية دائمة للمرأة) ، لماذا لم تكونوا لجنة دائمة للرجل؟ وأخرى للطفل؟ وليس الرجل أو الطفل بأحسن حالًا من المرأة، والمساواة هو ما تدندن حوله كل الجمعيات النسوية المناهضة للنظرة الإسلامية لكل من الرجل والمرأة، فما معنى المساواة في هذا الصدد؟ هل المقصود مساواة النساء في ما بينهن وعدم تمييز فئة على أخرى حسب الحسب والنسب والجمال ... ؟ أم المقصود مساواة بين النساء والرجال في كل الأحوال؟

فإن كانت الأولى، فالأمر ممدوح بشرط التقيد بالشرع، والمرأة اليوم تعاني من التمييز بما يندى له الجبين.

التشغيل على سبيل المثال يشترط فيه المظهر الحسن والوجه الصبوح قبل النظر إلى الكفاءة وما يصلح للمرأة من عمل وما لا يصلح، وبالتالي فرفع الحيف وتحقيق المساواة في هذا الصدد مطلب نبيل. على أن لا ننسى أن تشغيل المسلمات ليس كما اتفق وبدون شروط شرعية. أي أن تشغيل النساء في الخمارات والحانات والفنادق والمراقص وما أشبه ذلك، ليس إلى تحقيقه من سبيل، وهذه النماذج من الأشغال داخلة في برامج محاربة الفقر لدى المتغربين والمتغربات، بل إن تشغيل النساء في الأشغال الشاقة وامتصاص دمائهن في المصانع والطرق والأنفاق وما إلى ذلك، لا نحبه ولا نحبذه. هذه وظائف الرجال، فقط ينبغي أن يتقاضى العمال مراتب معقولة توفر للعامل بناء أسرة، فيقوم الزواج الكريم وتشتغل المرأة في البيت في أعظم وظيفة ممكنة، وهي بناء الأطفال رجال ونساء الغد، فليست علب المصبرات بأشرف من الإنسان في أحكام الإسلام.

نعم، لا نرفض وجود الطبيبة والممرضة والمعلمة والأستاذة والباحثة وما إلى ذلك، بشروط إسلامية معلومة، مع ذلك، وهذا يصب في نفس المصب: بناء الإنسان.

وإن كانت الثانية - أي تسوية الرجل بالمرأة في كل شيء، حسب"حقوق الإنسان"التي لا مرجع لها من دين أو من عقل، وهو مطلب القوم اليوم - فالأمر مستحيل حتى ولو ترك للمتغربات والمتغربين الحبل على الغارب. لأن طبيعة كل من الرجل والمرأة تأبى المساواة الكلية بين الجنسين، فلا الرجل يستطيع أن يحمل ويضع ويرضع ويحيض وينفس، وطبعًا هذه وظائف أنثوية لها من المستلزمات العضوية والنفسية والعصبية ما يجعل ساحتها غير ساحة الرجل، ولا المرأة تستطيع أن تجاري الرجل في قوته العضلية ومزاجه الخشن ورزانة عقله المحنك ... وهذه أيضًا لها من المستلزمات النفسية والعضوية والعصبية ... ما يجعل ساحتها غير ساحة المرأة، فما العمل؟ وأي مساواة في ظلال هذه الفوارق التي لا حيلة فيها لأحد؟ ومن يملك تغيير قدر الله في عباده الذي جعل المرأة امرأة متميزة على الرجل في أمور، وأفضل منه في أخرى، مثل رحمتها الفائقة وحنوها العظيم ... وجعل الرجل رجلًا متميزًا عن المرأة في أمور، وأفضل منها في أخرى، مثل قدرته على المشاق ودفاعه عن الحمى ...

أما مجالات التسوية بين الجنسين فهي معلومة متناسقة مع فطرة كل منهما في تناغم بديع وتوافق معجز، فالرجل والمرأة شقيقان في الأحكام، إلا ما خصصه الدليل الشرعي. كل منهما مطالب بالإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما أنزل، وكل مجزي بعمله، من أحسن فله الحسنى ومن أساء فقد أساء، لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، والأكرم عند الله الأتقى كان رجلًا أم امرأة. هذا هو عدل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت