ثم هل الجمعيات النسوية الآن صادقة في طلب المساواة؟ طيب، لماذا تستفيد الموظفة الحامل من عطلة خاصة مدتها ثلاثة أشهر لوضع حملها بأجرة كاملة، وتستفيد أيضًا من رخصة غياب مدتها ساعة كل يوم من أجل إرضاع صبيها؟ وهذا لا اعتراض لنا عليه، لكن نقول: أين المساواة المزعومة؟ فإن قلتم هذه طبيعة مخالفة لطبيعة الرجل والأمر مدعاة لهذا الإجراء ولا مفر منه، قلنا صحيح، وهذا عينه هو الذي نريد، نريد أن يكون لكل من الرجل والمرأة خصوصيته ووظيفته التي تناسبه دينا ودنيا، ولماذا لا تطالب النساء المناضلات الحريصات على المساواة بحراسة الحدود في الصحراء والثغور البعيدة والنائية، بل والمساواة في القتال في الميدان جنبًا إلى جنب مع الرجل؟ أم هذه وظيفة الرجال؟ دع عنك المجندات القليلات في الجيوش، فهن أعرف بمهمتهن مني.
إن أخشى ما نخشى، نحن الرجال، يا معشر النساء، أن تقوم منظمات رجالية تطالب بالمساواة الكاملة حسب الطرح نفسه اليوم، وياويلكن حينها إذا تحققت تلك المساواة - لا قدر الله - ستدفعن أجور الإجار وفاتورة الماء والكهرباء والغذاء والدواء والغطاء والتعليم والتنقل ... أنصافًا مع الرجل، وإنصافًا، فلا صداق ولا نفقة ولا قوامة ... وسوف ترين أنكن تطالبن بالجحيم في الدنيا قبل الآخرة.
إن ما يسميه الوزير الأول"تكريس ثقافة المساواة"تقليدًا أو إملاءً من المنظمات العالمية الكافرة بالله، هو عين الظلم والجور للمرأة المسكينة التي لا عز لها ولا كرامة سوى في الدين الذي جاء به نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، فهل من ثقة في هذا الدين؟
أما ما أشار إليه الوزير الأول من مسألة القضاء على الفقر الذي تعاني منه المرأة، فبودنا أن نتساءل: من الذي أفقرها أولًا وهي في بلاد الفسفاط والمعادن ومجمع البحرين والأراضي الخصبة والأنهار الجارية والجبال الغنية؟ من الذي أفقرها وهذه الحدائق الغناء والبساتين الفيحاء والحقول الممتدة على مد البصر بين يديها وتحت رجليها؟ نعم، إنها فقيرة. لكن من أفقرها؟ ومن أفقر زوجها فافتقرت بفقره؟ ومن أفقر أباها؟ فانعكس عليها فقره؟ أوليس البدء ينبغي أن يتم بمحاسبة الجاني وليس الضحية؟ فلنبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ وحينها لن يكون هناك فقر ولا انتكاسة اقتصادية؟
ويقول الوزير الأول: (ولقد اتضح أن أهم ما ورد في هذه الخطة قابل للتنفيذ) .
كيف؟ وما هو هذا الأهم القابل للتنفيذ؟ وماذا يفيد بعد ذلك حوار هادئ وهادف؟ هادئ بين من ومن؟ وهادف إلى أي شيء؟
أما المقترحات التي؛"تتصل ببعض أحكام مدونة الأحوال الشخصية، والتي تقتضي بالتالي إعمال مسلك الاجتهاد بتوافق مثمر بين أهل الاختصاص وكل الفعاليات الوطنية المعنية بالموضوع"، فالقول فيه ما يأتي:
يعرف الوزير الأول أن"البرلمان"المغربي ليس فيه متخصص واحد بلغ مبلغ الاجتهاد، فكيف يعرض عليهم شيء للنظر فيه يمس جانبًا من جوانب الدين وهم غير مؤهلين. اللهم إلا أن يكون العلمانيون واللبراليون والاشتراكيون ... وكلهم ديموقراطيون، مجتهدين لهم صلاحية النظر، لا في ما لا نص فيه، بل مع الثوابت والأصول والمحكمات. إن من سماهم الوزير الأول الفعاليات الوطنية ... نعلم أن منهم اللاديني واللبرالي ومن لا يصلي ... وهؤلاء ليس لهم لا واسع النظر ولا قصيره، فضلًا عن أنه لا اجتهاد في مورد النص.