الصفحة 17 من 35

إن الخطة بعينها قد عرضت كما هي في أقطار أخرى ونفذت فعلًا - كما في تونس - وتعرض الآن في مصر بحذافيرها، وتثير نفس الفعل، أخذًا وردًا، وهي في طريقها إلى التنفيذ وقد نفذ منها ما نفذ، بل إنها رهن التطبيق الحرفي غير المعلن من زمان بعيد، فما الفائدة في ضياع الوقت والجهد، ونحن جميعًا - حكامًا ومحكومين - لا ناقة لنا في الخطة ولا جمل؟ الخطة التي طبخت في مطابخ بيكين والقاهرة ونيروبي، وكوبنهاكن بسمومها وعفوناتها، وما علينا إلا أن نأكلها على موائدنا الإسلامية، والمقابر في انتظارنا. أليس هكذا أيها الوزير؟ لكن إذا أردتم الإخلاص في القول والنصح، فإننا في حاجة إلى القرآن والسنة وإجماع الأمة، وهذه مجتمعة هي أعظم خطة وأصلح منهاج وأقوم سبيل وأحسن تأويل إذا أردنا النهوض فعلًا بالإنسان ذكرًا وأنثى والارتقاء به في دنيا التنمية والنماء، حتى نصبح جميعًا الأعلون في الدنيا وفي أعلى عليين في الآخرة: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] ، أما كيف؟ فليجتمع علماء الإسلام من شرق الأمة إلى غربها في مجمع علمي فقهي بمعنى الكلمة، مسترشدين بالمتخصصين في الفنون الأخرى التي لها علاقة من قريب أو من بعيد بالموضوع، وحينها سوف نعلم بحق الإجابة عن السؤال: كيف؟

وعلى كل حال هذا هو ما أشرت إليه شخصيًا في كلمتك أيها الوزير الأول عندما قلت بالحرف الواحد: (ويظل المبتغى في جميع الحالات أن تصبح الخطة بمختلف عناصرها محل توافق وطني، وذلك في انسجام تام مع قيمنا الروحية وشريعتنا الإسلامية) ، وليس لنا نحن - المسلمين - من قول آخر غير هذا الذي قلت، مع التأكيد أن الشريعة الإسلامية ترفض وتلفظ كل ما يخالفها من قريب أو بعيد، وما جاءت به خطة الأجانب هذه دين آخر يخالف ويصادم دين الله في الصميم: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت